تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من روايع القرآن — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
قالوا : ولما أن قيل له : إن كلامك هذا لا يبدو فيه شيء من رواء القرآن وإشراقه ، أجابهم : دعوه تصقله الألسن في المحاريب أربعمائة سنة ، ثم انظروا كيف يكون . وما من باحث ، بل ما من متأمل عاقل ، إلا ويدرك براءة المعري من هذا الهراء ، ومن هذه الطريقة الغبية في الدفاع عن هذا الكلام ، لأسباب من أهمها : أولا : إن المعري لم يكن من الجهل بالواقع والتاريخ إلى حيث جعله يتوهم بأن الذين سجدوا لبلاغة القرآن ، من العرب المشركين والمسلمين ، لم يفعلوا ذلك إلا بعد أن صقلت تلك الآيات أسماعهم أربعمائة سنة . . . ثانيا : إن الرجل عرض في كتابه ، رسالة الغفران ، لسخف جاء به ابن الراوندي في كتاب له سمّاه « التاج » وهو سخف يشبه هذا الذي ألصقوه بأبي العلاء مما نحن في معرض حديثه ، فتناول تاجه هذا ، ومزقه بلسانه وقلمه شرّ ممزّق ثم تحدّث عن القرن حديث العاقل الذي يكرم نفسه من حيث يوقفها عند حدّها . ويؤكد أن لا مطمع لأي معارضة أو تقليد لهذا الكتاب ، لأي إنسان مهما سما في قدراته وطاقاته العلمية والبلاغية . وهذا كلامه عن ذلك في رسالة الغفران : ( . . وأما ابن الراوندي ، فلم يكن إلى المصلحة بمهدي ، وأما « تاجه » فلا يصلح أن يكون نعلا ، ولم يجد من عذاب وعلا ( أي ملجأ ) . . ويجوز أن ينظم تاجه عقارب ، فما كان المحسن ولا المقارب . . وهل تاجه إلا كما قالت الكاهنة : أف وتف ، وجورب وخوف . قيل وما جورب وخف ؟ ؟ . . قالت : واديان في جهنم ) إلى أن قال : ( وأجمع ملحد ومهتد وناكب عن المحجة ومقتد ، أن هذا الكتاب الذي جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم كتاب بهر بالإعجاز ، ولقي عدوه بالإرجاز ، ما حذي على مقال ، ولا أشبه غريب الأمثال ، ما هو من القصيد الموزون ولا الرجز