تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات في علم القراءات — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
ذلك « 1 » ، معتمدين على هذه القراءة ، وهي قراءة ابن عامر العربي الفصيح أعلى القراء العشرة سندا « 2 » ، وقراءته موافقة لقراءة أهل الشام ، وموافقة لرسم المصحف الشامي ( شركائهم ) بالياء « 3 » ويؤيدها عدد من الشواهد منها قول الشاعر « 4 » :
حملت إليه من لساني حديقة * سقاها الحجى سقي الرياض السحائب
أي : سقي السحائب الرياض . وأما قراءة
إِنْ هذانِ لَساحِرانِ
[ طه : 63 ] بالتشديد وبالألف ، فقرأ بها نافع وابن عامر وشعبة وحمزة والكسائي وأبو جعفر ويعقوب وخلف العاشر وتحتمل هذه القراءة أكثر من توجيه ، منها « 5 » : 1 - مجيئها على لهجة بلحارث بن كعب وخثعم وزبيد وكنانة ، الذين يلزمون المثنى الألف دائما فيقولون : جاء الزيدان ، ورأيت الزيدان ، ومررت بالزيدان . 2 - ( إن ) بمعنى نعم ، فتكون غير عاملة ، وتكون ( هذان ) مبتدأ ، و ( ساحران ) خبر لمبتدأ محذوف والتقدير : لهما ساحران ، والجملة خبر ( هذان ) ، ولا يكون ( لساحران ) خبر ( هذان ) لأن لام الابتداء لا تدخل على خبر المبتدأ . 3 - أن أصلها : إنه هذان لهما ساحران ، وحذف ضمير الشأن ، وهو اسم ( إن ) وما بعدها مبتدأ وخبر ، والجملة في محل رفع خبر ( إن ) ، ثم حذف المبتدأ الثاني وهو ( هما ) . وبهذا يتبين لنا أن ما يوجه إلى القراءات من طعن مردود على قائله ، والقراءات كلها موافقة للغة العرب ، وكان الأولى بالنحاة أن يتجنبوا هذه المزلة وأن يجعلوا القراءات أساسا لقواعد النحو ، والعجب من النحاة أنهم يثبتون لغة ببيت أو عبارة قد تكون لمجهول ، ولا يثبتونها بالقراءة المتواترة من أئمة السلف .
هامش
( 1 ) كابن مالك ( شرح الكافية الشافية ) ص 978 ، وأبي حيان ، البحر المحيط ( 4 : 230 ) ، وابن المنير ، الانتصاف ( 2 : 41 ) والسيوطي ، جمع الجوامع ( 2 : 52 ) . ( 2 ) الذهبي ، معرفة القراء الكبار ( 1 : 82 ) . ( 3 ) الداني ، المقنع ص 103 . ( 4 ) البيت لأبي الطيب المتنبي ، ديوان المتنبي ص 228 . ( 5 ) ابن هشام الأنصاري ، مغني اللبيب ( 1 : 37 - 39 ) ، ود . أحمد الغامدي ، تخريج أوجه الإعراب ص 72 و 73 .
مقدمات في علم القراءات — صفحة 231 | مجموعة مؤلفين