تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات في علم القراءات — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
يعدّلوا موقفهم وأن يجعلوا ما جاءت به القراءة أساسا لقواعد النحو لا العكس ، وقد وقف هذا الموقف عدد من أئمة النحاة المعتبرين كابن مالك وأبي حيان وابن هشام . وأما قراءة حمزة ( والأرحام ) بالخفض من قوله تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ
[ النساء : 1 ] ، بعطف لفظ الأرحام على الضمير المتصل وهو الهاء ، المجرور بالياء ، في ( به ) فهي جائزة عند الكوفيين ، واحتجوا بقراءة حمزة وبعدد من الشواهد من نثر العرب وشعرهم ، ومنها قول الشاعر « 1 » :
فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا * فاذهب فما بك والأيام من عجب
فلفظ الأيام مخفوض بالعطف على الكاف في بك ، والتقدير : بك وبالأيام . ولذا رجح ابن مالك جواز مثل هذا العطف فقال في ألفيته « 2 » :
وعود خافض لدى عطف على * ضمير خفض لازما قد جعلا وليس عندي لازما إذ قد أتى * في النثر والنظم الصحيح مثبتا
والتجرؤ على ردّ مثل هذه القراءة خطير ، فهي ليست قراءة حمزة وحده ، ونسبتها إليه لاشتهاره بها ، وقد قرأ بها كثيرون منهم : الأعمش ، وابن أبي ليلى ، وطلحة بن مصرف ، وجعفر الصادق ، وحمران بن أعين ، والأسود بن يزيد بن قيس ، وزر بن حبيش ، وعلقمة بن قيس ، وزيد بن وهب ، ومسروق بن الأجدع « 3 » فهؤلاء جميعهم من شيوخ حمزة ، وهي بذلك ثابتة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فمن ردّها فقد ردّ على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وهذا مقام خطير محذور لا يقلد فيه أئمة اللغة والنحو « 4 » . وأما قراءة ابن عامر :
وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ
[ الأنعام : 137 ] وفيها الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول ، وهو غير جائز عند البصريين إلا للضرورة « 5 » ، وخالفهم عدد من الأئمة وقالوا بجواز
هامش
( 1 ) أورده ابن خالويه في : الحجة في القراءات السبع ص 118 ، وأبو زرعة في حجة القراءات ص 190 وغيرها . ( 2 ) ابن مالك ، ألفية النحو والصرف ، باب العطف ، ص 48 . ( 3 ) ابن الجزري ، غاية النهاية ( 1 : 315 و 343 ) ومواضع أخرى والنشر ( 1 : 165 ) . ( 4 ) القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن ( 5 : 4 ) . ( 5 ) أبو البركات بن الأنباري ، البيان في غريب إعراب القرآن ( 1 : 343 ) .