تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات في علم القراءات — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وإنما هو كتاب تجويد ألفاظ ووقوف على حقائق الكلام وإعطاء اللفظ حقه ومعرفة أحكام الحروف التي ينشأ الكلام منها ، مما لا اختلاف في أكثره » « 1 » . وقد بين محمد المرعشي الملقب ساج‌قليزاده ( ت 1150 ) الفرق بين علمي التجويد والقراءات بقوله : « إن قلت : ما الفرق بين علمي التجويد والقراءات ؟ قلت : علم القراءات علم يعرف فيه اختلاف أئمة الأمصار في نظم القرآن في نفس حروفه أو في صفاتها ، فإذا ذكر فيه شيء من ماهية صفات الحروف ، فهو تتميم ، إذ لا يتعلق الغرض به . وأما علم التجويد فالغرض منه معرفة ماهيات صفات الحروف ، فإذا ذكر فيه شيء من اختلاف الأئمة ، فهو تتميم ؛ كذا حقق في الرعاية » « 2 » . وقال المرعشي أيضا : « اعلم أن علم القراءة يخالف علم التجويد ؛ لأن المقصود من الثاني معرفة حقائق صفات الحروف مع قطع النظر عن الخلاف فيها . مثلا يعرف في علم التجويد أن حقيقة التفخيم كذا ، وحقيقة الترقيق كذا ، وفي القراءة - أي علم القراءات - يعرف فخمها فلان ، ورققها فلان ، وبهذا يندفع ما عسى أن يقال : علم القراءة يتضمن مباحث صفات الحروف ، كالإدغام والإظهار والمد والقصر والتفخيم والترقيق ، وهي مباحث علم التجويد » « 3 » .

ثانيا : علم الرسم وعلم الضبط :

علم الرسم : هو العلم الذي يبحث في معرفة خط المصاحف العثمانية وطريقة كتابتها والقواعد المتبعة فيها خلافا للرسم القياسي الإملائي ، وقد اتفق أئمة الإقراء على لزوم مرسوم المصاحف فيما تدعو الحاجة إليه اختيارا واضطرارا ، فيوقف على الكلمة الموقوف عليها على وفق رسمها في الهجاء وذلك باعتبار الأواخر « 4 » .
هامش
( 1 ) مكي بن أبي طالب ، الرعاية لتجويد القراءة ، ص 128 . ( 2 ) ساج‌قليزاده ، جهد المقل ، ص 110 . ( 3 ) ترتيب العلوم ، ص 64 - 65 ، نقلا عن الدراسات الصوتية عند علماء التجويد ، ص 21 - 22 . ( 4 ) ابن الجزري ، النشر ( 2 : 128 ) .