تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات في علم القراءات — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
الأمر الأول : من حيث الموضوع : فإن علم التجويد لا يعنى باختلاف الرواة ، وعزو الروايات لناقليها ، بقدر عنايته بتحقيق الألفاظ وتجويدها وتحسينها ، وهو مما لا خلاف في أكثره بين القراء ؛ فإن القراء عموما متفقون على موضوعات مخارج الحروف والصفات ، والقضايا الكلية للمد والقصر ، وأحكام النون الساكنة والتنوين ، والميم الساكنة ، وغيرها . الأمر الثاني : من حيث المنهج : فإن منهج كتب القراءات هو المنهج النقلي ؛ فإن كتب القراءات كتب رواية ، بخلاف كتب التجويد فلا تعتني بالرواية ، ولكنها كتب دراية ، تعتمد على درجة مقدرة القارئ في ملاحظة أصوات اللغة ، وتحليلها ، ووصفها حال إفرادها أو تركيبها . وقد استفيد الفرق بين علمي التجويد والقراءات من نصوص وردت في كتاب : « الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة » ، لمكي بن أبي طالب ( ت 437 ه ) . ومنها قوله في مقدمة الكتاب : « وإني لما رأيت هذه الحكمة البديعة والقدرة العظيمة في هذه الحروف التي نظمت ألفاظ كتاب اللّه - جل ذكره - ووقفت على تصرفها في مخارجها وترتيبها عند خروج الصوت بها ، واختلاف صفاتها ، وكثرة ألقابها . . . قويت نيتي في تأليف هذا الكتاب وجمعه في تفسير الحروف ومخارجها ، وصفاتها وألقابها ، وبيان قويها وضعيفها ، واتصال بعضها ببعض ، ومناسبة بعضها لبعض ، ومباينة بعضها لبعض ، ليكون الوقوف على معرفة ذلك عبرة في لطف قدرة اللّه الكريم ؛ وعونا لأهل تلاوة القرآن على تجويد ألفاظه وإحكام النطق به . . . ولست أذكر في هذا الكتاب إلا ما لا اختلاف فيه بين أكثر القراء ، فيجب على كل من قرأ بأي حرف كان من السبعة أن يأخذ نفسه بتحقيق اللفظ وتجويده ، وإعطائه حقه على ما نذكره مع كل حرف من هذا الكتاب » « 1 » . ومنها قوله حين تحدث عن أحكام تجويد الهمزة : « وقد تقدم ذكر أصول القراء واختلافهم في الهمز وتليينه وحذفه وبدله وتحقيقه وغير ذلك من أحكامه في غير هذا الكتاب فلا حاجة بنا إلى ذكر ذلك ، وكذلك ما شابهه ، فليس هذا كتاب اختلاف ،
هامش
( 1 ) مكي بن أبي طالب ، الرعاية لتجويد القراءة ، ص 51 - 52 .
مقدمات في علم القراءات — صفحة 190 | مجموعة مؤلفين