سعيدة ، وإلّا فهو مجتمع ميت يجتر آلامه ومآسيه ، ويتجرع ذله وجبنه وهو انه كل لحظة . .
لقد أوجد القرآن مجتمع الصحابة الأول - المجتمع القرآني الرائد الفريد - وهو قادر على إيجاد المجتمعات وبنائها وتعاهدها إذا صدقت في الإقبال عليه والتفاعل معه والحياة به . .
قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ
[ الأنفال : 24 ] ، فالقرآن هو دعوة النبي عليه الصلاة والسلام ، وهو دعوة إلى الحياة اللائقة ببنى الإنسان ، الحياة القرآنية في كافة مجالاتها وجوانبها ومظاهرها . . ومن رفض هذه الدعوة فقد رفض الحياة ، وحكم على نفسه بالموت ، الموت المعنوي الذي لا يشابه الموت المادي المحسوس . قال تعالى :
إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ( 36 )
[ الأنعام : 36 ] ، وقال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً ( 174 ) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 175 )
[ النساء : 174 - 175 ] .
هذا وتستعمل الحياة - في الأسلوب القرآني - على أوجه ستة ، ذكرها الإمام الراغب في مفرداته ، وأورد الأدلة عليها والنماذج لها من آيات القرآن الكريم .
الأول : القوة النامية الموجودة في النبات والحيوان :
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
[ الأنبياء : 30 ] .
الثاني : القوة الحساسة ، وبه سمى الحيوان حيوانا :
وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ
[ فاطر : 22 ] .
الثالث : القوة العاملة العاقلة :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً
[ الأنعام : 122 ] .