ونزل القرآن عند بعضهم للبركة ، حيث يحولونه إلى حجب وتمائم ورقى يضعونها على الأجساد أو البيوت أو السيارات ، استحضارا للبركة ودفعا للضرر ، ويفتتح هؤلاء كلماتهم ومؤتمراتهم ولقاءاتهم وجلساتهم واحتفالاتهم وإذاعاتهم بآيات من القرآن ، من باب التيمن والتبرك ، وتعطير الأجواء بذكره ، أو من باب العرف والعادة واستغفال الشعب ودغدغة عاطفته الدينية ، وإيهامه أنهم مع القرآن ومن جنوده وخاصته وأهله . .
ولكنهم لا يريدون أن يفتحوا للقرآن نفوسهم ومشاعرهم وقلوبهم وكيانهم ليحييهم بما فيه من حياة ، ولا يريدون أن يفتحوا له مؤسساتهم ومناهجهم ووزاراتهم وتشريعاتهم لتتحول إلى هدى ورحمة وعدل . . ولا يريدون أن يفتحوا له مجتمعاتهم وشعوبهم لتتحول إلى رسل خير ودعاة إصلاح ، وسادة وأساتذة لبنى الإنسان . .
فما هي الأهداف الأساسية للقرآن ، حتى نقف عليها في كل آياته وسوره ، وحتى ندع لهذا القرآن الفرصة ليحققها فينا وفي مجتمعاتنا وفي واقعنا وحياتنا .
إن أهداف القرآن الأساسية لا تكاد تخرج عن أربعة :
1 - الهداية إلى اللّه سبحانه وتعالى ، الهداية الرشيدة الأصيلة الهادفة القاصدة الواصلة ، الهداية الشاملة للفرد بكل كيانه ومشاعره وأحاسيسه وجوانب حياته ، والهداية الشاملة للأمة بكل أفرادها ومرافقها ومجالاتها وحياتها ، والهداية الشاملة للإنسانية كلها إلى ربها سبحانه وتعالى .
قال تعالى :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
[ الإسراء : 9 ] ، فالهداية في الآية عامة شاملة ، والحياة القيمة التي يدعو إليها كذلك عامة شاملة .