تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح للتعامل مع القرآن — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 44 )
[ النحل : 44 ] . وفي القرآن الذكر المجيد لهذه الأمة ، فقد كانت قبل هذا القرآن نكرة من النكرات ، تعيش وتموت ولا يحس بها أحد إن عاشت أو ماتت . . ثم أعلى القرآن ذكرها ، وبوأها مكانتها ، وأسلمها قيادة البشرية ، وجعلها قائدة ورائدة ، وفي مركز الأستاذية والوصاية والرعاية . . ولا ذكر لهذه الأمة إلّا بالتزام الذكر الرباني ، والانطلاق به والظهور من خلاله . هذا أو العودة إلى زوايا النسيان وعالم النكرات ، وذيل القافلة وسقط المتاع . . قال تعالى :
لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 10 )
[ الأنبياء : 10 ] ، وقال تعالى :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ ( 44 )
[ الزخرف : 44 ] . وهذا الذكر المبارك لا يستفيد منه إلّا من كان صاحب قلب حي متفاعل ، فيمتزج الذكر الرباني مع القلب الإيمانى ، وتسرى الحياة مع القرآن إلى القلب فتحييه . . وتظهر سمات الحياة القرآنية على الجوارح ، وتلحظ على السلوك ، وتكون ثمارا يانعة خيرة في الواقع المعاش . . قال تعالى :
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ ( 69 ) لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ ( 70 )
[ يس : 69 - 70 ] .

4 - الروح

: قال تعالى :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 52 )
[ الشورى : 52 ] . ونأخذ هذه الآية على حقيقتها ، ونأخذ هذه السمة القرآنية على ظاهرها ، فإنه روح وإنه حي وإنه حياة ، والإنسان يكون ميتا بين الأموات ، يكون ميت القلب والإحساس والشعور ، ثم يتفاعل مع الروح