تنبيها على ما يفيض عليه من الخيرات الإلهية . . » إلى أن يقول :
« ولما كان الخير الإلهى يصدر من حيث لا يحس ، وعلى وجه لا يحصى ولا يحصر ، قيل لكل ما يشاهد منه زيادة غير محسوسة هو مبارك وفيه بركة . . » ( المفردات : 44 ) .
فكتاب اللّه الكريم مبارك بكل صور البركة وألوانها ، وتتجلى فيه كل مظاهر البركة وآفاقها ، وأصولها وفروعها . . قال تعالى :
وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها
[ الأنعام : 92 ] ، وقال تعالى :
وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 155 )
[ الأنعام : 155 ] . وقال تعالى :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 29 )
[ ص : 29 ] .
ونلاحظ في القرآن آية كريمة قسمت المسلمين في تعاملهم مع كتاب اللّه أقساما ثلاثة ، فهم قد ورثوا كتاب اللّه ، ولكنهم ليسوا على مستوى واحد في هذه الوراثة ، ولا على درجة واحدة في الاعتناء بهذا الموروث الكريم ، والكنز العتيق ، والبركة الغامرة ، فمنهم من ظلم نفسه في التعامل مع كتاب اللّه وتطبيقه ، فقصر في الواجبات وارتكب المحرمات ، ومنهم من هو مقتصد لا يريد أن تزيد طاعاته على معاصيه ولا العكس ، والصنف الثالث هو الفائز الناجح ، وهو السابق بالخيرات ، والمستزيد من الطاعات ، والمكثر من الحسنات
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( 32 )
[ فاطر : 32 ] .
3 - الذكر
: قال تعالى :
ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ( 1 )
[ ص : 1 ] ، وقال تعالى :