نافعة ، وثمرة علمية ، وعملية ، وبعد تربوى توجيهى ، وحاجة واقعية حياتية . . وما لم يكن كذلك نطلع عليه اطلاعا ثقافيا ، ولا يكون له عندنا أكثر من المعنى التاريخي التراثى . .
لذلك على القارئ أن يتجاوز الخلافات المذهبية بين فرق المسلمين ، والخلافات الكلامية بين رجال تلك الفرق ، والخلافات البلاغية والنحوية والتاريخية والفقهية أيضا ، وأن يعود إلى معين القرآن الصافي النزيه الثر الكريم . . وأن يغترف منه ويعب ويشرب ولا يرتوى ، فمن يرتوى من معين القرآن ؟ ومن يشبع من زاد القرآن ؟ ومن يمل صحبة القرآن ؟ ومن يستبدل بالقرآن وكنوزه وخيراته وأنواره كلام البشر وخلافاتهم ومشكلاتهم ومجادلاتهم ؟
كيف نأخذ العقيدة من القرآن ؟ الجواب عند القرآن ، وليس عند رجال الفرق وعلماء الكلام ، من معتزلة وخوارج وشيعة ومرجئة وأشاعرة وحنابلة وغير ذلك . . ما ذا يقول القرآن عن رؤية اللّه في الدنيا ، وعن رؤية الكافرين للّه يوم القيامة ، وعن رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة في الجنة ؟
يقبل القارئ عليه متجاوزا الخلافات العقيمة بين الفرق الإسلامية فيها . .
ما هي صفات اللّه وأسماؤه الواردة في القرآن ، نأخذها من القرآن ، نأخذها من القرآن ونقول بها كلها ، ولا يجوز أن نقصرها على خمس أو سبع أو عشر أو حتى عشرين صفة ! ! لأن القرآن ذكر أكثر من ذلك ، ولا معنى اتصاف اللّه بها وكيفية ذلك . . يجب تجاوز هذا كله والالتفات إلى « الإيجابية الفاعلة » لصفات اللّه ، التي تدبر وتقدر وتوجه وتحصى وتراقب وتعلم . . والتي يخضع لها كل صغير وكبير في هذا الوجود الكوني والحياة الإنسانية . . ثم ننتقل من هذا للالتفات إلى الآثار والمعاني والدروس والعبر ، التي يستفيدها المؤمن من معرفته بصفات اللّه واطلاعه على القرآن
مفاتيح للتعامل مع القرآن — صفحة 157
مساهمون: صلاح عبد الفتاح الخالدي
ص١٥٧