تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح للتعامل مع القرآن — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
للناس . . لكنه لا يجوز أن يكتفى بتسجيل هذه المظاهر ، وملاحظة هذه الظواهر . . بل لا بد أن يتبعها بخطوة أخرى « يعلل » فيها هذه الظواهر ويفسرها ويتفحصها ، ويبين الحكم منها والأسرار التي فيها ، والعبر والدلالات التي تؤخذ منها . . وفي هذا الموضوع نقول : لقد لاحظ السابقون كثيرا من الظواهر في أسلوب القرآن ، فوقفوا عليها وسجلوها وقدموها للناس فأفادوهم فائدة عظمى ، جزاهم اللّه خيرا . . لكن مما يلاحظ عليهم أنهم غالبا لم يقفوا أمام هذه الظواهر وقفة طويلة متأنية فاحصة متدبرة ، ولم يحاولوا أن يعللوها وأن يفسروها ، وأن يسجلوا الحكم فيها ، وأن يبينوا الأسرار التي فيها ، وأن يتحدثوا عن نكاتها ولطائفها . . ونحن بدورنا يجب أن نبنى على ما ذكروه ، وأن نستكمل ما تركوه ، وصدق من قال : « كم ترك الأول للآخر ؟ ؟ » . . وحتى ننجح في استخلاص ذلك من المصطلحات القرآنية لا بد أن نتتبعها في أساليب القرآن ، ثم نجمعها ونلاحظ الظاهرة التي توحى بها ، ثم نعللها ونفسرها ونحاول إدراك الحكمة منها ، وذلك بأن نسأل باستمرار « لما ذا » لما ذا وردت هكذا ؟ وما هي الحكمة التي قد تبدو لنا ؟ وما هو السر الذي قد نكشف عنه ؟ وما هي الدلالة التي تؤخذ منها ؟ . . فمصطلح « الكفر » على سبيل المثال كثر استعماله في القرآن الكريم في عشرات المواضع ، ولكن يلاحظ أنه استعمل عدة اشتقاقات للكلمة : من الفعل والمصدر واسم الفاعل والصفة المشبهة . . استعمله كفعل ماض مجرد ، وماض مسند إلى تاء المتكلم وتاء المخاطب وتاء التأنيث والمخاطبين والمتكلمين والغائبين . . واستعمله في حالة المضارعية . مضارع مسند إلى مفرد متكلم ، وإلى مخاطب مفرد ، ومخاطبين جماعة . ومسند إلى المتكلمين ، وإلى الغائب والغائبين . وفعل أمر للمفرد وللجمع ،