تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح للتعامل مع القرآن — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وأن ينظر فيه نظرة نافذة متوازنة ، وأن يملك حاسة نقدية عادلة ، وذلك بأن يعرض كلامه على الحق الأصيل المتمثل في الكتاب والسنّة . وأن يزنه بميزانه ويقيسه بمقياسه ، وأن يعرفه من خلاله ، ويحكم عليه على هديه ، فما وافق ذلك الحق قبله ورضيه وأخذ به ودعا لصاحبه ، وما خالف ذلك الحق رفضه وألقاه ، مع التقدير والاحترام والدعاء لصاحبه أيضا ، وهذه النظرة تمثل الاتزان الإسلامي ، والوسطية الإسلامية ، والعدالة في الأخذ والرد والسلب والإيجاب . . لأن أخذ كل ما صدر عن العالم بدون نظر أو تمحيص ظلم وجهل . . ورفض كل ما صدر عنه لخطأ غير مقصود وتجريحه واتهامه وتجهيله ، ظلم وجهل كذلك ، والقارئ البصير يتجرد عن الأمرين وينزه نفسه عنهما . . كما أنه لا يقبل من قارئ أن يردد قولا ليس عليه دليل من القرآن أو السنّة ، ويتبناه لأنه قال به أحد الصحابة الكرام رضوان اللّه عليهم . كأن يقول : هذا قول ابن مسعود رضى اللّه عنه ، أو قول ابن عمر أو ابن عمرو رضى اللّه عنهم ، أو قول ابن عباس رضى اللّه عنهما . . فقد تصح نسبة هذا القول إلى الصحابي أولا ، وإذا صحت نسبته له فهل الصحابة معصومون ؟ كلا . إنهم قد يخطئون وهم صحابة ، وتبقى منزلتهم سامية . إن فهم الصحابة للقرآن تحكمه كذلك نصوص القرآن ، فلا نقبل منهم ما تعارض مع القرآن - إن وجد - ولا نأخذ عنهم في تفصيل ما أجمله القرآن وتبيين ما أبهمه ، من أنباء الغيب وقصص السابقين ، ما لم يصح عندنا أنه أخذ في هذا عن المعصوم عليه الصلاة والسلام . . فكل أحد يؤخذ من كلامه ويرد إلّا رسول اللّه عليه الصلاة والسلام ، ونحن يجب علينا أن نعرف الرجال بالحق ولا نعرف الحق بالرجال ، وفهمهم تابع للنص محكوم به ، وليس مقيدا له حاكما عليه . .