كل هذه العلوم والمعارف والمسائل والقضايا والمباحث ، ضرورية للتعامل مع القرآن وتدبره والأخذ عنه ، وعاصم يعصم القارئ من الخطأ والزلل - إذا صلحت نيته واستقامت حياته واستعاذ بمولاه . .
وقد يهول هذا بعض القارئين ، فيشفقون منه ويستصعبونه ، ويظنون أنفسهم غير مؤهلين ولا من أصحابه ولا قادرين عليه ، ويقصرونه على العلماء المتخصصين في دراسة القرآن وتفسيره ، من أصحاب الألقاب الجامعية وحملة الشهادات العليا ، والممارسين لرسالة التدريس والتعليم والتوجيه . .
وهذا وهم باطل وظن خادع ، فالقرآن ليس موجّها لهذا الصنف من العلماء والمثقفين فقط ، بل هو موجه أساسا لكل مسلم ومسلمة ، حيث طولبوا بتلاوته والنظر فيه وتدبره . . وتحدثنا عن أهمية شعور القارئ بأنه هو المقصود أساسا بالخطاب القرآني ، فإذا ما حول هذا إلى المختصين فكم سيخسر ؟ ؟ . .
ثم إن التمكن من أساسيات علوم التفسير والإلمام بموضوعات علوم القرآن ليس شاقا ولا مستحيلا ، فنحن عندما وجهنا القارئ إلى هذا المجال ، لم نطلب منه أن يكون عالما متخصصا بكل موضوع من موضوعات القرآن وعلومه ، ملما بكل دقائقه وتفصيلاته وجزئياته ولطائفه وشوارده . . بل عليه أن يترك هذه التفصيلات والتدقيقات لأهل الاختصاص ، إنما طلبنا منه أن يعلم ما يحتاجه من هذه العلوم ويطلع على الضروري منها للتعامل مع القرآن ، ويأخذ مجمل الموضوع بإيجاز واختصار يحقق الغاية . . ويمكنه أن يكتفى بدراسة كتاب واحد من كتب علوم القرآن التي تعرض هذه العلوم والمعارف والموضوعات بإيجاز قاصد مجمل
مفاتيح للتعامل مع القرآن — صفحة 142
مساهمون: صلاح عبد الفتاح الخالدي
ص١٤٢