تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح للتعامل مع القرآن — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
بأحاسيسه ، وترتد عنده إلى مذاقات وحقائق معاشة . . والسعادة الثانية في أن يحتفظ بها ويحرص عليها ويشعر بغناه بها ، وثروته منها . . في أن يجعلها كنزا من كنوزه الثمينة العتيقة ، ورصيدا وافرا من علمه ومعارفه وحقائقه ويقينياته ، ومعينا ثرّا معطاء يعود إليه عندما يحتاجه ليمده بالزاد والوقود والثقة والإيمان والثبات . . ننصح القارئ أن يكون إلى جانبه أوراقه أثناء التلاوة ، وأن يسجل فيها كل ما يجده ، وأن لا يكون همه - وبخاصة عند أدائه لورد التدبر الذي أشرنا إليه ، أن ينتهى من الآية أو الآيات بأقصر الأوقات . . إن حرصه على تقصير الوقت قد يكون مانعا من تدبره للقرآن ، وإن « الكم » القرآني وحرصه على تكثيره قد يكون مانعا كذلك ، فلا يلتفت إلى مقدار ما قرأ وما تدبر ، ولا يلتفت إلى الوقت الذي أمضاه فيه ، فكم من الأوقات أمضاها الصحابة والعلماء والمتدبرون للقرآن في تدبر آية من الآيات ، وترديدها ساعات وساعات قد تستغرق الليل بطوله ، رغم حرصهم على أوقاتهم وشعورهم بأهميتها وقيمتها وتحرجهم من أن يضيعوا لحظتها . . ومع ذلك جادوا بها من أجل التدبر والحياة في ظلال القرآن ، وقدموها له بسخاء وكرم ويقين . . الوقت عند القارئ البصير خادم للقرآن وتابع له ، يوظفه توظيفا نافعا ، ويبذله بذلا كريما بسخاء ، وبدون من أو أذى . . وإذا ما سار القارئ في يومه لعمله أو حاجته ، أو ضرب في الأرض لوظيفته ، أو ساح في ساعات نهاره ، فما ذا يشغل فكره ومشاعره أثناء سيره ؟ وإلى أين سيرسل خطراته وخواطره وخياله ؟ لا يجوز أن يخرجها عن عالم القرآن ، بل يختار آية يعيشها بكيانه ، ويرددها بمشاعره وحواسه ، ويتلقى ظلالها وإيحاءاتها . . وعندها يحاول أن يسجل ما تلقيه إليه . . فإن لم يستطع أثناء سيره فليكن هذا أول ما يقوم به عند حلوله ونزوله . .