- 18 - تسجيل الخواطر والمعاني لحظة ورودها
عندما يعيش القارئ مع القرآن بكل كيانه ، ويتلقاه بكافة أجهزة التلقي والاستجابة عنده ، سيأخذ عن القرآن الكثير من المعاني والإيحاءات ، وترد على ذهنه وشعوره الخواطر واللطائف واللفتات والدلالات ، وسيتذوق مذاقات ، وسيجد راحة وسعادة ، وسيتقلب في أفياء رحمة اللّه ونعمته . .
عندها سيعرف معنى الحياة ، وسيجد طعم السعادة ، ويستروح الطمأنينة واليقين . .
وهذا الذي يجده ويستشعره ويعيشه قد يزول وينتهى إذا ما أقبل على آيات أخرى ، لأنه سيجد عندها معاني جديدة ، وسيتلقى عنها مذاقات جديدة ، وقد يزول وينتهى إذا غادر ظلال القرآن وأقبل على الدنيا بشواغلها وصوارفها ، وقد يزول وينتهى إذا أزله الشيطان إلى المعصية أو الغفلة أو الشهوة . ولذلك نوجه القارئ إلى أن يسجل ما يعيشه أولا بأول ، وأن يقيد خواطره ولفتاته ولطائفه لحظة ورودها ، وأن يقتنص هذه المعاني والحقائق قبل أن ينساها أو يصرف عنها . . وعندها سيحصل على سعادتين اثنتين : السعادة الغامرة في أن يعيشها بكيانه ويتذوقها بمشاعره ، وينفعل لها