- 17 - حسن التلقّى عن القرآن
القرآن كلام اللّه ، واللّه هو الذي يعين القارئ له على أن يتلقى عنه ، إذا ما سلك السبيل الذي بيّنه اللّه فاستحضر معه وسائل الفهم وأدوات التدبر ، وإذا ما طهر نفسه من الموانع والحجب والأكنة ، التي تحجب عنه القرآن وإيحاءاته . .
على القارئ أن يوقن أنّ فهم القرآن إنما هو من نعم اللّه عليه ، ومن منه وأفضاله . . وأن هذا الفهم والتلقي والتدبر والتفسير إنما هو فتوحات من اللّه عز وجل ، يفتح بها على من يشاء من عباده ، عندما يكونون ( أهلا ) لهذه الفتوحات ، ووسطا صالحا لهذه الفيوضات ، إن الفهم والتدبر والتفسير نور من اللّه سبحانه ، ونور اللّه لن يصل إلى قلب مغطى بالحجب والموانع ، وأنها هدايا من اللّه ورحمة منه ، وهدايا اللّه لا يصلح لها العصاة ، ورحمة اللّه لن تفتح لها قلوبهم . .
ونورد للقارئ قول أبى طالب الطبري في أوائل تفسيره - الذي سجله له السيوطي في الإتقان - في شروط المفسر وآدابه ، على اعتبار أنها تصلح شروطا وآدابا للمتدبر للقرآن المتعامل معه المتلقى عنه ، تضمن له إن راعاها حسن التدبر والتعامل والتلقي . . قال : « اعلم أن من شرطه صحة الاعتقاد أولا ، ولزوم سنة الدين ، فإن من كان مغموصا عليه في دينه