تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح للتعامل مع القرآن — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢

- 16 - الشعور بأنّ الآية موجّهة له

سبق وأن أشرنا في آداب التلاوة إلى أن القارئ لا بدّ أن يأخذ القرآن على أنه موجه له هو ، وأن الخطاب يعنيه هو . . وها نحن نورد هذا هنا لأهميته ، ولحسن تدبر القرآن والتعامل معه وفقهه . . وقبل حديثنا عنه نحب أن نورد كلام الإمام الغزالي رحمة اللّه في الإحياء عنه « التخصيص : وهو أن يقدّر أنه المقصود بكل خطاب في القرآن ، فإن سمع أمرا أو نهيا قدّر أنه المنهى والمأمور ، وإن سمع وعدا أو وعيدا فكمثل ذلك ، وإن سمع قصص الأولين والأنبياء علم أن السمر غير مقصود ، وإنما المقصود ليعتبر به وليأخذ من تضاعيفه ما يحتاج إليه . . » إلى أن يقول : « وإذا قصد بالخطاب جميع الناس فقد قصد الآحاد ، فهذا القارئ الواحد مقصود ، فماله ولسائر الناس ، فليقدّر أنه المقصود ، قال اللّه تعالى :
وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ
[ الأنعام : 19 ] ، قال محمد بن كعب القرظي : من بلغه القرآن فكأنما كلمه اللّه . . وإذا قدّر ذلك لم يتخذ قراءة القرآن عمله ، بل يقرأه كما يقرأ العبد كتاب مولاه الذي كتبه إليه ليتأمله ويعمل بمقتضاه . . ولذلك قال بعض العلماء : هذا القرآن رسائل أتتنا من قبل ربنا عز وجل بعهوده ، فنتدبرها في الصلوات ، ونقف عليها في الخطوات ، وننفذها في الطاعات والسنن المتبعات . . » [ إحياء علوم الدين : 1 / 517 - 518 باختصار ] .