عن معان زائدة مرادة ، يفتقر السياق إليها ويتطلبها . ومن ثمّ لم تكن حلية لفظية فحسب كما هو الحال في الشعر في كثير من الأحيان .
علاقة الفواصل القرآنية بما قبلها
:
1 - التمكين
: وهو ختم الآية بما يناسب أولها في المعنى ، وذلك بأن يمهد ما قبل الفاصلة للإتيان بها ممكنة في مكانها مستقرة غير نافرة ولا قلقة ، متعلقا معناها بالسياق ، بحيث لو طرحت الفاصلة لاختل النظم ونقص المعنى المراد . ففائدة التمكين التقرير والتوكيد واستحكام النظم .
مثال
: قوله تعالى :
وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً
[ الأحزاب :
25 ] فالآية لو وقفت عند
وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ
لاحتمل أن يكون رد الأحزاب عن المدينة أمرا عارضا اتفاقيا ، ولكن الفاصلة
وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً
أبانت أن اللّه هو الذي ردهم ودحرهم بقوته وعزته ، لأن اللّه وعد عباده بالنصر والتمكين .
2 - التصدير
: وهو أن تكون الفاصلة ذاتها متقدمة في الآية ، وعلى هذا فدلالة التصدير دلالة لفظية .
أقسام التصدير
: 1 - موافقة آخر الفاصلة آخر كلمة في الصدر .
أمثلة
:
لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
[ النساء : 166 ] .
وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
[ العنكبوت : 40 ] .
فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ
[ التوبة : 40 ] .
2 - موافقة آخر الفاصلة أول كلمة في الصدر .
أمثلة
:
وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
[ آل عمران : 8 ] .
وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ
[ الأحزاب : 37 ] .
3 - موافقة آخر الفاصلة بعض كلمات الصدر .
أمثلة
:
انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا
[ الإسراء : 21 ] .