2 - المثال الثاني :
في وصية لقمان لابنه ، قوله تعالى :
يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ( 16 ) . . .
وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 17 )
[ لقمان : 17 ] .
لما ذا وردت عبارة
وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ
بعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ لأن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر لا بد أن يقف في وجهه المتسلطون والمتنفذون وهم أصحاب القوة فيؤذوه ويحاربوه .
3 - المثال الثالث :
قال تعالى :
وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
[ لقمان : 17 ] .
وقال :
وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 43 )
[ الشورى : 43 ] .
فالآية الأولى ليس فيها ( لام ) من كلمة ( من ) لأنه لا يوجد غريم لهذا الصابر فالأمر قضاء وقدر .
بينما الآية الثانية فيها ( لام ) بقوله ( لمن عزم ) لوجود الغريم لهذا المصاب فأضيفت اللام لكلمة ( من ) ويدل على كلمة ( وغفر ) أي غفر للغريم الذي اعتدى عليه .
4 - المثال الرابع :
قال تعالى :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ
[ الانعام : 151 ] . فالإملاق أو الفقر والعوز موجود هنا حقيقة ، ولذلك قال :
نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ
فكما رزقناكم نرزقهم .
وقال تعالى :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ
[ الإسراء : 31 ] . فقد حرم اللّه وأد البنات خشية الفقر المتوقع وليس الموجود ،