وَالْعَصْرِ ( 1 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ
[ العصر : 1 - 3 ] .
اختلاف الفاصلتين والمحدث عنه واحد
أ -
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ
[ إبراهيم : 34 ] .
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
[ النحل : 18 ] .
المعطي للنعم هو اللّه والآخذ هو الإنسان : فالإنسان له وصفان ظلوم كفار ويقابلها صفتان للّه تعالى غفور رحيم أقابل ظلمك بغفراني وكفرك برحمتي . لكن ما الحكمة بتخصيص آية النحل بذكر المنعم ، وآية إبراهيم بذكر المنعم عليه ؟
إذا تتبعنا سياق الآيات التي قبل هاتين الآيتين نجد أن الآيات التي قبل آية إبراهيم تتكلم عن صفات الإنسان ، والآيات التي قبل آية النحل تتكلم عن صفات اللّه تعالى ولهذا اختلفت الفاصلتان والمتحدث عنه واحد .
ب - المثال الثاني : قوله تعالى :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ
[ جاثية : 15 ] .
مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
[ فصلت : 46 ] .
حكمة فاصلة الأولى أن قبلها :
قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
[ الجاثية : 14 ] ، فناسب الختام بفاصلة البعث
ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ
[ الجاثية : 15 ] .
لأن قبله وصفهم بإنكار البعث ، وأما الأخرى فالختام بها مناسب لأنه