و « الكاسب حبيب الله » .
نعم : يحرّم الربا لما فيه من أضرار جمّة ، ثبتت في العلم الحديث ، وليس معنى تحريم الإسلام للربا ، أنه يسدّ ( البنوك ) بل معناه أنه يأمر بتنظيفها عن هذه المادة السامّة ، التي هي من أركان ( الرأسمالية الفاجرة ) وهذا تسهيلٌ وليس تصعيباً .
فإن البنوك الخالية عن الربا أنفع للمجتمع من البنوك الربوية .
مجيد : فمن أين تسدّ مصارف البنوك ، من رواتب الموظّفين وما إليها ؟
صادق : إنه بسيط جداً ، تسدّ المصارف بأحد نحوين :
1 : بالمضاربة ، بأن يكون الإقراض والاقتراض على نحو المضاربة .
2 : بأن تسدّ الحكومة نفقاتها « 1 » .
مجيد : وهل الحكومة مكلفة بذلك ؟
صادق : نعم مكلفة ، إذ عليها أن تقوم بمصالح المسلمين ومن مصالحهم هذا ، فإن إحدى حصص الزكاة التي هي الضريبة الإسلامية تصرف في ( سبيل الله ) وهي كل مصلحة من المصالح ، كما في كتب الفقه « 2 » .
مجيد : إني قبل كلامك هذا ما كنت أعرف هذا الموضوع بتاتاً .
صادق : ولذا قلت : إنك لم تدرس الإسلام دراسةً واقعية عميقة .
مجيد : إنك قلت في أثناء كلامك : إن أحكام الإسلام أسهل من جميع الأنظمة ، فهل لك أن تمثل لذلك ؟
صادق : إن هذا يحتاج إلى دراسة مستوعبة عامة ولكن نورد ههنا أمثلة تشهد على صدق ما إدّعيناه :
1 : الضرائب ، فإن الضريبة الإسلامية : زكاة ، وخمس ، وخراج ، وجزية فقط ، أما ضرائب اليوم فعلى كل شيء حتى على التراب والأموات .
2 : الأرض ، فالإسلام يقول : إن من أحيى أرضاً ميتة فهي له ، بينما نظم اليوم تقول : بلزوم اشتراء الأرض من السلطة .
هامش
( 1 ) - كما يمكن سدّ ذلك عبر أرباح البنوك من التجارات وما أشبه .
( 2 ) - راجع موسوعة الفقه : ج 29 - 32 كتاب الزكاة . .