والإسلام منذ انبثاق نوره في ربوع الحجاز إلى حين سقوط الدولة الإسلامية على يد الكفار - قبل نصف قرن - كان مطبقاً في البلاد الإسلامية الفسيحة ، فكان الخلفاء يحكمون باسم الإسلام والقضاة يقضون بأحكام الإسلام ، والأمراء ينفّذون أوامر الإسلام ، والشعب ينتهج منهاج الإسلام .
ولذا لم تكن في البلاد الإسلامية ، حوانيت خمور ، ولا مواخير فجور ، ولا مصارف ربوية ، ولا حكّام يحكمون طبق القوانين المدنية ! . ولا مجالس لجعل القانون واستيراده من خارج البلاد الإسلامية .
وإنما المرجع الأعلى في جميع الأمور : الكتاب الحكيم والسنة المطهرة ولا ينافي ذلك : أن الأمير أحياناً كان يتعاقر في خلواته ، أو يقامر في ندواته ، إنه كان فاسقاً في نفسه وخلوته . . أما صبغة البلاد ، أما الأمير في العلن ، فقد كان الإسلام ، وملتزماً بأحكام الإسلام .
أما القول : أن الإسلام لم يطبق ، فمستورد ، بالإضافة إلى أنه كذب واختلاق ! !
وهذا الكلام مثل أن يقال : لم يطبق مبدأ من المبادئ لأن الرئيس الأعلى للحكومة لا يخضع لذلك المبدأ حرفياً .
س : وهل من الممكن تطبيق الإسلام في هذه الظروف ؟
ج : إنه ممكن ، وفوق الممكن . . إن كان للممكن فوق !
س : وكيف ؟
ج : بسيط جداً ، فإنه إذا عرف رؤساء البلاد الإسلامية ، الإسلام الصحيح ، فما أقربهم إلى تطبيقه ؟ !
س : هناك أناس يقولون : إنهم لا يتمكنون من تطبيق الإسلام ، لأمرين :
1 : أن الكفار لا يتركونهم وشأنهم ، لما عرفوا من قوة الإسلام ووثابيته .
2 : أنهم إذا أرادوا التطبيق لعب برئاستهم الكافرون ، فخشية عن سقوطهم عن العرش لا يقدمون إلى هذه المخاطرة ، فهل صحيح ذلك ؟
ج : كلّا ! لا أثر من الصحة لهذا الكلام .
أما أن الكفار لا يتركونهم وشأنهم ، فكلام فارغ ، فإن البلاد الإسلامية لها من القوة
المعارف الاسلامية — صفحة 86
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٨٦