تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف الاسلامية — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
والإسلام منذ انبثاق نوره في ربوع الحجاز إلى حين سقوط الدولة الإسلامية على يد الكفار - قبل نصف قرن - كان مطبقاً في البلاد الإسلامية الفسيحة ، فكان الخلفاء يحكمون باسم الإسلام والقضاة يقضون بأحكام الإسلام ، والأمراء ينفّذون أوامر الإسلام ، والشعب ينتهج منهاج الإسلام . ولذا لم تكن في البلاد الإسلامية ، حوانيت خمور ، ولا مواخير فجور ، ولا مصارف ربوية ، ولا حكّام يحكمون طبق القوانين المدنية ! . ولا مجالس لجعل القانون واستيراده من خارج البلاد الإسلامية . وإنما المرجع الأعلى في جميع الأمور : الكتاب الحكيم والسنة المطهرة ولا ينافي ذلك : أن الأمير أحياناً كان يتعاقر في خلواته ، أو يقامر في ندواته ، إنه كان فاسقاً في نفسه وخلوته . . أما صبغة البلاد ، أما الأمير في العلن ، فقد كان الإسلام ، وملتزماً بأحكام الإسلام . أما القول : أن الإسلام لم يطبق ، فمستورد ، بالإضافة إلى أنه كذب واختلاق ! ! وهذا الكلام مثل أن يقال : لم يطبق مبدأ من المبادئ لأن الرئيس الأعلى للحكومة لا يخضع لذلك المبدأ حرفياً . س : وهل من الممكن تطبيق الإسلام في هذه الظروف ؟ ج : إنه ممكن ، وفوق الممكن . . إن كان للممكن فوق ! س : وكيف ؟ ج : بسيط جداً ، فإنه إذا عرف رؤساء البلاد الإسلامية ، الإسلام الصحيح ، فما أقربهم إلى تطبيقه ؟ ! س : هناك أناس يقولون : إنهم لا يتمكنون من تطبيق الإسلام ، لأمرين : 1 : أن الكفار لا يتركونهم وشأنهم ، لما عرفوا من قوة الإسلام ووثابيته . 2 : أنهم إذا أرادوا التطبيق لعب برئاستهم الكافرون ، فخشية عن سقوطهم عن العرش لا يقدمون إلى هذه المخاطرة ، فهل صحيح ذلك ؟ ج : كلّا ! لا أثر من الصحة لهذا الكلام . أما أن الكفار لا يتركونهم وشأنهم ، فكلام فارغ ، فإن البلاد الإسلامية لها من القوة