وما يتبع ذلك من توجيهات مطلقة للناس أجمعين .
هذا الحق . . كما يمد رواقه على ما جاء في القرآن من الأوصاف والأخبار والحكم المستفادة ، يشمل كذلك جميع الأوامر والنواهي التي تضبط السلوك العام وتقيمه على نهج محدود فإن السداد لايفوت واحداً منها .
وكما إن الصدق لا ينفكّ عن أيّ خبرٍ جاء في القرآن الكريم ، كذلك لا ينفكّ الرشد والخير والنفع الخاص والعام عن سائر الخطاب الإلهي ، المتعلّق بأعمال المكلّفين .
فما أمر الله بشيء يمكن الاستغناء عنه !
ولا نهى عن شيء يمكن الإلمام به !
والقرون قديمها وحديثها في ذلك سواء .
والمرء قد يغيّر كلامه إذا تطرّق الخطأ إليه في قصةٍ يحكيها أو تطرّق القصور إليه في حكمٍ يصدره أو لحقه سوء التقدير وهو يصدر أمراً ما ، فإذا برء من هذه العلل كلها وكان الكلام بمنأى عن إعراضها فلِمَ يتغير القول ؟ وبِمَ يعاب ؟
إن القرآن الكريم خلد على الأزمان لأن كل كلمة فيه تنزهت عن هذه العلل كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيمٍ خبير « 1 » وقيام معانيه على الحق كقيام الشعاع على النور ، والحق لا يزول ولا يحول وذلك سرّ خلود القرآن .
نعم :
أنكر الغرب أبان غليانه المادي . . الروح والجن !
وعاب اختلاف حقوق المرأة والرجل !
وخرق لبدء العالم أفكار داروينية !
وقرّر نظام المال رأسمالياً وماركسياً !
وأبدع نظام الحكم ديمقراطياً غربياً !
لكنها تبخّرت بأول تجربة !
إنها كانت مصادمة للقرآن ، وأخذ المهرّجون يعيبون القرآن لاحتوائه على هذه الحقائق ، حقائق تخالف العلم ! !
وأيّ علم ؟ !
هامش
( 1 ) - سورة هود : 1 . .