تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف الاسلامية — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وما يتبع ذلك من توجيهات مطلقة للناس أجمعين . هذا الحق . . كما يمد رواقه على ما جاء في القرآن من الأوصاف والأخبار والحكم المستفادة ، يشمل كذلك جميع الأوامر والنواهي التي تضبط السلوك العام وتقيمه على نهج محدود فإن السداد لايفوت واحداً منها . وكما إن الصدق لا ينفكّ عن أيّ خبرٍ جاء في القرآن الكريم ، كذلك لا ينفكّ الرشد والخير والنفع الخاص والعام عن سائر الخطاب الإلهي ، المتعلّق بأعمال المكلّفين . فما أمر الله بشيء يمكن الاستغناء عنه ! ولا نهى عن شيء يمكن الإلمام به ! والقرون قديمها وحديثها في ذلك سواء . والمرء قد يغيّر كلامه إذا تطرّق الخطأ إليه في قصةٍ يحكيها أو تطرّق القصور إليه في حكمٍ يصدره أو لحقه سوء التقدير وهو يصدر أمراً ما ، فإذا برء من هذه العلل كلها وكان الكلام بمنأى عن إعراضها فلِمَ يتغير القول ؟ وبِمَ يعاب ؟ إن القرآن الكريم خلد على الأزمان لأن كل كلمة فيه تنزهت عن هذه العلل كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيمٍ خبير « 1 » وقيام معانيه على الحق كقيام الشعاع على النور ، والحق لا يزول ولا يحول وذلك سرّ خلود القرآن . نعم : أنكر الغرب أبان غليانه المادي . . الروح والجن ! وعاب اختلاف حقوق المرأة والرجل ! وخرق لبدء العالم أفكار داروينية ! وقرّر نظام المال رأسمالياً وماركسياً ! وأبدع نظام الحكم ديمقراطياً غربياً ! لكنها تبخّرت بأول تجربة ! إنها كانت مصادمة للقرآن ، وأخذ المهرّجون يعيبون القرآن لاحتوائه على هذه الحقائق ، حقائق تخالف العلم ! ! وأيّ علم ؟ !
هامش
( 1 ) - سورة هود : 1 . .