وإقامة المصالح العامة بالزكاة والخمس والصدقة ، والأمر بالخير ، والنهي عن الشر . . والتعاون والتآلف والاجتماع . . ومواريث موزونة ، ونكاح وطلاق وصلة . . وحدود وديات تلائم الظروف عامة ، وبيوع ومعاملات صحيحة ، واجتناب المضر كالخمر والربا والقمار وعبادة الأصنام .
وما إليها . . وما إليها .
فهل تبطل هذه المناهج ؟ كلّا !
فلا ينقلب الصدق رذيلة ، والخيانة فضيلة ، والتكبّر على الخالق الرازق حسناً ، وإعانة الفقير والأرملة سيئاً .
وهكذا . . وهكذا .
وهذا هو السرّ في أن القرآن وحملته ، لا يخافون العلم ، وإنما يحرصون على العلم ، فكلما تقدّم العلم ، ظهرت حقائق القرآن أكثر فأكثر . .
يقول صاحب كتاب ( نظرات في القرآن ) « 1 » :
« وخلود القرآن يرجع إلى جملة الحقائق التي حواها » .
إن هناك معارف يلحقها الخطأ والصواب ، فطروء التغيير عليها مفهوم ، أما ما ثبتت صحته ، فإن مرّ الأيام لا ينال منه شيئاً .
إذا ثبت إن النقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان ، أو إن الخطّين المتوازيين لا يلتقيان ، فإن هذا الثبوت لا يتفاوت على اختلاف الليل والنهار وهو بعد عشرة قرون مثله قبل عشرة قرون .
وهناك قوانين علمية كثيرة بلغت هذه المرتبة من اليقين وليس في قدمها ما يغض من شأنها .
والمعارف التي حواها القرآن هي كلها من هذا القبيل المقطوع بصدقه ، سواء في ذلك وصفه للكون .
أم سرده لتاريخ الأوائل .
أم الأسس والعبر التي قرّرها لازدهار الأمم وانهيارها .
هامش
( 1 ) - للشيخ محمد الغزالي . .