تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف الاسلامية — صفحة 3

مساهمون:

ص٣

كلمة الناشر

بسم الله الرحمن الرحيم المعارف لا تؤخذ إلا من أهل المعرفة والعرفان . ولا نعني بالعرفان سعة الاطلاع ، بل نعني به معرفة الباري عز وجل والانطلاق إلى ساحات قدسه عبر آثاره ومخلوقاته ، فنحاول أن نسبح في نور المعرفة ، ولكن حاشا لله أن يحيط به أحد علماً . . ولكن نحن نحاول معرفة ما يمكن لنا معرفته من هذا الكون البديع ، وهذا الذي أمرنا الله سبحانه به بقوله تعالى : إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون سورة البقرة : 164 . وقوله سبحانه : ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلًا سبحانك سورة آل عمران : 191 . فهذا الذي يمكن لنا أن نستفيد من معرفته لكي نتوصل إلى بعض المعارف الإلهية . . فكل مخلوق آية من آيات الخالق ودليل على قدرته وعلمه وحكمته وصنعته ، ولا يمكن - وهذا طبيعي - لشيء محدود أن يدرك المطلق مهما تعملق هذا المحدود . وقد ورد النهي في الأحاديث الشريفة عن التفكر في ذات الله ، وورد الحث على التفكر في مخلوقات الله عز وجل . والناس كالأواني ، لكل سعته ، ولكل حجمه ، ولا يمكن أن يتسع أكثر من حجمه وسعته المحددة ، فما أضعف عقل من يحمل كأساً يريد أن يسع له ماء البحر كله ، فلو سكب البحر في كأسه لما وسع سوى الماء الذي يتسع له في بدايته ، وبقية العمل - لا شك - أنه عبث وغباء وليس فيه من الحكمة شيء .
المعارف الاسلامية — صفحة 3 | السيد محمد الحسيني الشيرازي