إنه ألف مليون !
وهل تظن أن هذه النجوم صغاراً ، كما ترى بالعين ؟
لكن . . إعلم أن بعضها أكبر بكثير عن حجم الأرض ، وبعضها يعادل الأرض !
وهل تدري أنها تسبح في الفضاء . كما يسبح الإنسان في الماء ؟
كل في فلكٍ يسبحون « 1 » .
فهل يصطدم بعض هذه الكواكب ببعض ؟ كلّا !
وألا تدهش إذا عرفت أن الإنسان مع أنه ذو عقل وبصر وقصد ، يصطدم بأخيه الإنسان ذي العقل والبصر والقصد ، في عرض الشارع ، وسط النهار . والحال أن الشارع قد لا يحوي عشرين نفراً - مثلًا - لكن النجوم مع هذه الكثرة الهائلة ، لا تصطدم بعضها ببعض ؟
أليس ذلك دليلًا على عالم قدير بصير . . رتّبَها بأحسن نظام ، ونسقها بأبدع تنسيق أفي الله شك فاطر السماوات والأرض « 2 » ؟
وهل تحب أن تعرف سعة الفضاء العجيب ؟
نعم : تحب طبعاً فاستمع إلى ما يقرّره العلم الحديث :
إذا أنرنا مصباحاً في مكان - بحيث كان نوره قوياً - سار ضياؤه ( 186 ) ألف ميل في ثانية واحدة .
فمن النجوم ، ما ترسل ضوءها ، فيصل إلينا في دقائق . .
ومن النجوم ، ما ترسل إلينا ضوءها في شهور .
ومن النجوم ، ما ترسل إلينا ضوءها في أعوام .
ومن النجوم ، ما ترسل ضوءها في ملايين السنين ! !
ويقولون : إن من النجوم ما لم يصل إلينا ضوئها - بعد - لبعدها الهائل عنا .
فكم تقدّر اتساع الكون ؟
فمن خلق هذه الكواكب ؟
هامش
( 1 ) - سورة الأنبياء : 33 - سورة يس : 40 .
( 2 ) - سورة إبراهيم : 10 . .