ولم يحجّ حجّة الإسلام بعد توفّر الشروط لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به أو مرض لا يطيق فيه الحجّ أو سلطانٌ يمنعه فليمت يهوديّاً أو نصرانيّاً
» « 1 » .
إذن فيما يتعلّق بالناصبىّ فالكلام فيه أنه هل هو مسلم ؟ وأما الجاحد ممن لم ينصب العداء لأئمة أهل البيت عليهم السلام فهو محكوم بالإسلام في الدنيا ، ويعامل معاملة الكافر في الآخرة .
من هنا يتّضح مضمون كثير من الروايات الواردة في هذا المجال :
منها رواية صحيحة ، عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال : «
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنّ الله عزّ وجلّ نصب عليّاً علماً بينه وبين
خلقه ، فمن عرفه كان مؤمناً ، ومن أنكره كان كافراً ، ومن جهله كان ضالّا ، ومن عدل بينه وبين غيره كان مشركاً ، ومن جاء بولايته دخل الجنة ، ومن جاء بعداوته دخل النار
» « 2 » .
فنحن نعتقد أنّ الحجّة تمّت من القرآن الكريم ، ومن السنّة النبويّة العطعية ، على البعض دون الجميع . والمراد من معرفة علي عليه السلام هو الاعتقاد بإمامته ، وأنّه حجّة الله على خلقه . وهذا الاعتقاد والإيمان هو الإيمان الخاصّ الوارد في لسان الروايات ، لا أنّ هؤلاء ليسوا بمؤمنين أصلًا .
والإنكار هنا في لسان هذه الرواية هو الإنكار بمعنى الجحود أي الإنكار بعد المعرفة ، وبعد ما تبيّن له الهدى . فمثل هذا الإنسان حكمه حكم المسلم في الدنيا ، ولكن يعامل معاملة الكافر في الآخرة .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : الحديث 1 ، باب من سوّف الحج وهو مستطيع ، ج 4 ص 268 .
( 2 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : الحديث 63 ، ج 38 ص 119 .