الجواب الأوّل : ذكر البعض بأنّ هذه الآيات تتكلّم عن الجنّة والنار البرزخيّتين ، ولا تتكلّمان عن الجنّة والنار الأخرويتين . ومن الواضح أنّ جنّة البرزخ ونار البرزخ مرتبطتان بدوام السماوات والأرض ، ونحن إنّما ننتقل إلى الآخرة عند انتهاء الدُّنيا والبرزخ ، وأيضاً ننتقل إلى الحشر الأكبر عندما تطوى السماوات والأرض ، فلا إشكال حينئذ في الآية .
وهذا الجواب مردود ولا يمكن قبوله ؛ لأنّ مجموع الآيات التي هي مورد بحثنا تتكلّم عن الحشر الأكبر ، والشاهد على ذلك أنّ أهل البرزخ لا يدخلون النار ، بل يُعرضون عليها ، وهذه الآيات تشير إلى أنّ أهل النار هم في النار ، فهناك فرق بين هذه الآيات وبين ما في البرزخ ، وهذه الآيات أيضاً قالت : عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ أي غير منقطع ، بينما هو في البرزخ منقطع .
الجواب الثاني : وهو يحتاج إلى بيان هذه المقدّمة التي أشرنا إليها مراراً وحاصلها : أنّه ما من شئ في عالم الإمكان إلّا وله نحوان من الوجود ، وعالم الدنيا والشهادة أيضاً كذلك :
النحو الأوّل : هو الوجود المتغيّر الزائل الفاني المتحوّل المنقطع الآخر .
النحو الثاني : هو الوجود الثابت والباقي والمستقرّ وغير المتغيّر والذي ليس له انتهاء ( غير منقطع الآخر ) .
ومثال ذلك الإنسان الذي له نحوان من الوجود :
الأوّل : وجوده في هذا العالم ، وهو عالم التغيّر والزوال والفناء والتحوّل والموت والمرض والصحّة إلى ما شاء الله . . وهذه كلّها أوصاف للإنسان في
عالم الدُّنيا .
الثاني : وجوده في العالم الآخر عندما ينتقل إلى الحشر الأكبر ، فنفس هذا الإنسان سوف يكون وجوده باقياً وغير متحوّل وغير منتقل ولا يصيبه
المعاد روية قرآنية — صفحة 363
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٦٣