كان أحد يومئذ يموت من فرح لماتوا ،
قال : ثمّ قرأ هذه الآية : أَ فَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ * إِنَّ هذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ قال :
ويشهق أهل النار شهقةً لو كان أحد يموت من شهيق لماتوا ، وهو قول الله عزّ وجلّ :
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِىَ الْأَمْرُ » « 1 » .
الخلود في القرآن والاستثناء منه
قال الله تعالى : يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِىٌّ وَسَعِيدٌ * فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِى النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ( هود : 107 105 ) .
الآيات الكريمة وما قبلها تصوّر لنا مشهداً مرتبطاً بالنشأة الأخرى وبالحشر الأكبر ولا ارتباط لها بعالم البرزخ . وهى تربط خلود أهل النار في النار وخلود أهل الجنّة بالجنّة بدوام السماوات والأرض .
قال الطبرسي في مجمع البيان : « اختلف العلماء في تأويل هذا في الآيتين وهما من المواضع المشكلة في القرآن ، والإشكال فيها من وجهين :
أحدهما : تحديد الخلود بمدّة دوام السماوات والأرض .
والآخر : الاستثناء بقوله : إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ » « 2 » .
ثمّ ذكر بعد ذلك الأقوال في حلّ الإشكاليّتين وهى حوالي عشرة أقوال ، وتفصيل الإشكال يمكن تصويره على الشكل التالي :
إنّ الآية المباركة ربطت خلود أهل النار في النار وخلود أهل الجنّة في الجنّة ب مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ثمّ قالت : إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : الحديث 2 ، ج 8 ص 345 .
( 2 ) مجمع البيان ، مصدر سابق : ج 3 ص 296 .