أو عالم قادر حىّ مُريد سميع بصير أو غير ذلك أن نحملها على ما هو المتبادر عند العرف من المصاديق ، بل على ما يفسّرها نفس كلامه تعالى ويكشفه التدبّر البالغ في معانيها » « 1 » .
معنى الاستثناء في الآية
الجملة الاستثنائيّة في قوله تعالى : إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ والتي وردت في الآيات المتقدِّمة في أهل الجنّة وفى أهل النار ، أضحت ميداناً واسعاً للمفسّرين ومثاراً للبحث ، وقد نقل الطبرسي في مجمع البيان في تفسير هذا الاستثناء عشرة أوجه عن المفسّرين القدامى .
لكنّ الكثير من هذه الأوجه ضعيف ولا ينسجم مع الآيات السابقة أو اللاحقة . وما يمكن الاستناد إليه وجهان :
الأوّل : إنّ الهدف في بيان هذا الاستثناء أن لا يُتصوّر أنّ الخلود في النار أو في الجنّة جارٍ على غير مشيئة الله وإرادته ، بما يعطى معنى الإلزام وتحديد قدرة الله تعالى وإرادته ، بل في الوقت الذي يكون أهل الجنّة وأهل النار خالدين فيهما ، فإنّ قدرة الله وإرادته حاكمة على الجميع ، وأنّ العذاب والثواب يتحقّقان بمقتضى حكمته لكلٍّ من هذين الطرفين .
والشاهد على هذا الكلام ما ورد في الجملة الثانية بعد الاستثناء وهى قوله تعالى : عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ أي غير منقطع ، وهو دليل على أنّ الجملة الاستثنائية لبيان قدرته فحسب .
الثاني : وحيث تذكر الآيات هذين الطرفين فَمِنْهُمْ شَقِىٌّ وَسَعِيدٌ فليس الأشقياء هم الكفّار المستحقّون للخلود في النار فقط ، بل قد يُوجد
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ج 11 ص 25 .