بدوام السماوات والأرض ؟ !
وكيف يُعقل أساساً أن تربط وجود النهار بكون ما دام الليل موجوداً ، ومن جهة أخرى تقول بأنّ النهار يبدأ عندما ينتهى الليل ؟ ! فلو قال قائل : إنّ النهار موجود دائم ما دام الليل موجوداً فقوله غير معقول وغير مقبول باعتبار أنّ النهار إنّما يأتي بعد انتهاء الليل .
وكذلك فإنّ الآيات القرآنيّة تبيّن أنّ الآخرة ، والجنّة والنار ، والحشر الأكبر ويوم القيامة إنّما تكون وتتحقّق بعد انتهاء أمد السماوات والأرض ، فحينئذ تبدأ الجنّة والنار .
فالإشكالان والمعضلتان هما في كيفيّة الربط بين دوام الجنّة والنار ، وبين أنّهما مرتبطتان ب مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ .
في صياغته لهذا الإشكال في كلتا الجهتين يقول السيّد الطباطبائي :
« وعلى هذا يشكل الأمر في الآيتين من جهتين :
إحداهما : تحديد الخلود المؤبّد بمدّة السماوات والأرض وهما غير مؤبّدتين .
وثانيتهما : تحديد الأمر الخالد الذي يبتدئ من يوم القيامة وهو كون الفريقين في الجنّة والنار واستقرارهما فيهما ، بما ينتهى أمد وجوده إلى يوم القيامة وهو السماوات والأرض ، وهذا الإشكال الثاني أصعب من الأوّل لأنّه وارد حتّى على من لا يرى الخلود في النار أو في الجنّة والنار معاً
بخلاف الأوّل » « 1 » .
وهناك جوابان عن الجهتين في هذا الإشكال :
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 11 ص 24 .