العلاقة بين النظام الأحسن وخلق النار
إذا كان الله تبارك وتعالى غنيّاً عن العالمين ، وعن طاعة المطيعين ، وعن عصيان العاصين ، لأنّه لا طاعة المطيعين تنفعه ، ولا معصية العاصين تضرّه بشئ ، فإذن لماذا وضع الله تعالى هذا القانون والنظام الذي ينتج مثل هذه النتائج ويؤدّى إلى دخول الإنسان إلى نار جهنّم ؟ !
الأبحاث العقليّة استوفت البحث في الإجابة على هذا التساؤل والتي أثبتت لنا أنّ كلّ ما خلقه الله تعالى فهو أحسن وأفضل وأكمل ما خَلَق بمقتضى برهان ودليل الحكمة ، ودليل العلم ، ودليل الإتقان .
بتعبير القرآن الكريم : الَّذِى أَحْسَنَ كُلَّ شَىْءٍ خَلَقَهُ ( السجدة :
7 ) .
وبتعبير الفلاسفة : ليس في الإمكان أبدع وأفضل ممّا كان ، ولا يتبادر إلى الذهن أنّه كان يمكن أن يوجد نظام وخلق أحسن وأحكم ممّا كان وأنّ الله تعالى لم يخلقه ، لأنّه لو فرضنا وجود نظام أتقن وأحسن وأفضل من هذا النظام ، والله تعالى لم يخلقه ، فيرجع عدم الخلق لهذا النظام إلى أحد العوامل الآتية :
1 إمّا أنّه تعالى لا يعلم به ، وتعالى الله عن ذلك : لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ ( سبأ : 3 ) .
2 وإمّا أنّه تعالى يعلم ولكنّه غير قادر على إيجاده ، والله تعالى قادرٌ على كلّ شئ ، وهو القادر على كلّ شئ .
3 وإمّا أنّه تعالى عالم وقادر ولكنّه بخل عن إيجاده ، وهو الجواد الكريم المطلق .
فمع تمام هذه المقدّمات التي تفيد أنّ الله عالم وقادر ، وأنّه لا وجود لمانع يمنعه من إيجاد ما تقتضيه مشيئته وإرادته ، سيكون من الطبيعي إذا ما دار