فكما أنّ المال يورَّث في الدُّنيا ، وكما أنّ العلم يورَّث في الدُّنيا ، كذلك الجنّة تورَّث .
* ومنها : قوله تعالى : يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ * ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ * يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِى أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ ( الزخرف : 73 68 ) .
فهذه مجموعة من الآيات التي عرضت لمسألة أنّ الجنّة قابلة للإرث .
المراد من وراثة الجنّة
يمكننا أن نتبيّن حقيقة معنى وراثة الجنّة من خلال الروايات التي أشارت إلى أنّ الله سبحانه وتعالى جعل لكلّ إنسان موضعاً في الجنّة ، وموضعاً في النار ، ومن هذه الروايات التي بيّنت هذه الحقيقة :
* عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : «
ما خلق الله خلقاً إلّا جعل له في الجنّة منزلًا وفى النار منزلًا ، فإذا سكن أهل الجنّة الجنّة وأهل النار النار نادى منادٍ : يا أهل الجنّة أشرفوا ، فيشرفون على النار وترفع لهم منازلهم في النار ثمّ يُقال لهم : هذه منازلكم التي لو عصيتم ربّكم دخلتموها ، قال : فلو أنّ أحداً مات فرحاً لمات أهل الجنّة في ذلك اليوم فرحاً لما صرف عنهم من العذاب .
ثمّ ينادون : يا معشر أهل النار ارفعوا رؤوسكم فانظروا إلى منازلكم في الجنّة ، فيرفعون رؤوسهم فينظرون إلى منازلهم في الجنّة وما فيها من النعيم ، فيُقال لهم : هذه منازلكم التي لو أطعتم ربّكم دخلتموها .
قال :
فلو أنّ أحداً مات حزناً لمات أهل النار ذلك اليوم حزناً ، فيورث هؤلاء منازل هؤلاء