وقوله تعالى : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( الحجر : 45 ) .
إلى غيرها من الآيات الكثيرة التي تشير إلى وجود جنّات متعدّدة وليس جنّة واحدة .
وأمّا الروايات فهي أكثر من أن تُعدّ وتحصى .
* قال الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام : «
. . أمّا الجنان المذكورة في الكتاب فإنّهنّ جنّة عدن ، وجنّة الفردوس ، وجنّة نعيم ، وجنّة المأوى . . وإنّ لله عزّ وجلّ جناناً محفوفة بهذه الجنان ، وإنّ المؤمن ليكون له في الجنان ما أحبّ واشتهى يتنعّم فيهنّ كيف يشاء . .
» « 1 » .
* وفى كلمات الفلاسفة والعرفاء تسميات أخرى لبعض الجنان لم ترِد في القرآن والروايات من قبيل جنّة اللِّقاء ، ولعلّها تكون الجنان المعبّر عنها في الرواية المتقدِّمة ، يقول الباقر عليه السلام : «
وإنّ لله جناناً محفوفة بهذه الجنان
» . أمّا العلّة التي من أجلها تعدّدت الجنان فهي ما أشار إليه صدر المتألّهين في تفسيره لقوله تعالى : جَنَّاتُ الْمَأْوَى ( السجدة : 19 ) حيث يقول : « نوع من الجنان ، كلّ منها غاية ما يمكن لطائفة من الناس أن يبلغ إليها بقوّة الإيمان والعمل الصالح لأنّ صيغة الجمع تدلّ على أنّها مراتب متفاوتة » « 2 » .
فنوعيّة العمل الذي يقوم به الإنسان يحدِّد الجنّة التي سيدخلها .
وفى موضع آخر يقول : « . . فإنّ الجنّة جنّتان : جنّة محسوسة بالحواسّ الأخرويّة ، وجنّة معقولة مشاهدة ببصر الباطن العقلي ولكلّ منهما درجات . كما أنّ العالم عالمان : غيب وشهادة ، ولكلّ منهما منازل ، فالإنسان السعيد
هامش
( 1 ) الكافي : الروضة ، الحديث 69 ، ج 8 ص 59 .
( 2 ) تفسير القرآن الكريم ، صدر الدِّين الشيرازي ، مصدر سابق : ج 6 ص 114 .