وهذا التعبير القرآني يشير إلى أنّ لأهل الجنّة درجات عند ربّهم .
الثاني : وهو التعبير عن بعض أصحاب الجنّة بأنّهم هم درجات عند الله ، ودرجة من درجات الجنّة ، قال تعالى : أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ * هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ( آل عمران : 163 162 ) .
فهناك فرق كبير بين أن يعيش الإنسان في درجة من درجات الجنّة ، وبين أن يكون هو نفسه درجة من درجات الجنّة .
والمصاديق لذلك أوضحته الآيات القرآنية كما في قوله تعالى : فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( الواقعة : 88 ) فإنّ هذا المقرّب هو « روحٌ وريحان » كما في التعبير القرآني ، وليس أنّه له روح وريحان وجنّة نعيم ، وفرق كبير بين التعبيرين .
ومن الشواهد القرآنيّة أيضاً ما ورد عن أنّ البعض نتيجة الأعمال يكون لهم مقام صالح : الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ، ومرّةً أُخرى يكون هو عين الصلاح . فالفارق كبير بين أن يكون الإنسان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، وبين أن يكون ذاته عين الصلاح .
ومن هذه الحقيقة نكتشف حقائق متعدّدة جاءت في بعض الروايات وهى أنّ الناس يشتاقون إلى الجنّة ، وفى مقابل ذلك فإنّ الجنّة تشتاق إلى بعض الناس ، لأنّه هو درجة من درجات الجنّة ، وهو روح وريحان وجنّة نعيم ، وبتعبير الإمام الصادق عليه السلام : «
فإنّ ولايتنا هي الجنّة
» . « 1 »
« بالنسبة إلى الجنّة الصوريّة والمعنويّة ورد عن النبىّ صلى الله عليه وآله أنّه
هامش
( 1 ) المحاسن ، البرقي ، مصدر سابق : ج 1 ص 262 .