قال :
الجنّة أشوق إلى سلمان من سلمان إليها
، لأنّ سلمان كان في الجنّة المعنويّة فارغاً عن الجنّة الصوريّة ، والجنّة المعنويّة هي التي ورد فيها :
إنّ لله جنّةً ليس فيها حور ولا قصور ولا لبن ولا عسل بل يتجلّى فيها ربّنا ضاحكاً متبسِّماً .
وقوله :
سترون ربّكم كما ترون القمر ليلة البدر
، إشارة إلى أنّ هذه المشاهدة في هذه الجنّة ، وكذلك في الحديث القدسي :
أعددت لعبادي الصالحين ما لا عينٌ رأت ولا أُذنٌ سمعت ولا خطرَ على قلب بشر
، إشارة إليها . . » « 1 » .
ولا تنافى بين أن يكون الإنسان هو الجنّة ، ويدخل إلى الجنّة ، لأنّ مراتبه الدانية تدخل الجنّة ، وحقيقته هي الجنّة .
أنهار الجنّة
من الأمور الملازمة لوصف الجنان ولذائذها في القرآن الكريم كونها جَنَّاتٌ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ .
ولابدّ من وجود علّة في ذلك ، فما هو سرّ الارتباط بين الجنّة والأنهار ؟
عند الرجوع إلى الآيات والروايات نجد أنّ هناك تركيزاً واضحاً على مسألة الأنهار في الجنّة ، وقد تحدّثت عن ذلك المئات من الآيات الكريمة :
* قال تعالى : جَنَّاتٌ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ( البقرة : 25 ) .
* وقال تعالى : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِى مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ( القمر : 55 54 ) .
* وقال تعالى : لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ( العنكبوت : 58 ) .
هامش
( 1 ) مجموعة رسائل فلسفيّة ، تفسير سورة التوحيد ، صدر الدِّين الشيرازي ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، ط 1 ، 2001 م : ص 472 .