مكان الجنّة والنار
من خلال ما تقدّم في الأبحاث السابقة ظهر لنا أنّ الجنّة والنار ليستا جزءاً من هذا العالم الذي نعيش فيه ( عالم الدُّنيا ) ، بل لا يمكن القول بأنّ النشأة الدنيويّة تتكوّن من جزئين أو قسمين ، وأنّ نصفها الجنّة والنصف الآخر هو الدُّنيا ، فليس الأمر كذلك .
ولا معنى للسؤال عن مكان الجنّة والنار في هذا العالم ، لأنّ الجنّة والنار مرتبطتان بنشأة الآخرة ، ونشأة الآخرة مرتبطة بباطن الحياة الدُّنيا ، وهى غير النشأة الدنيويّة .
وتقريب المطلب من خلال الاعتقاد بالملائكة الذين هم موجودون ولهم حياة وَأَوْحَى فِى كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا ( فصّلت : 12 ) ، فهل هم في هذه السماء الظاهريّة ؟
الجواب : كلّا ، بل هم في السماء الباطنيّة ، سماء الملكوت ، وهى سماء الغيب لا سماء الظاهر .
فالسؤال عن مكان الجنّة والنار مبتنٍ على الفرضيّة الخاطئة عند بعض المتكلّمين من كون الجنّة والنار مرتبطتين بالنشأة الدنيويّة .
والفائدة المترتّبة على وجودهما وخلقهما في هذا الآن هو أنّ عدم الإيمان بخلقهما يعنى أنّه لا معنى للذهاب إليهما . فالإنسان لا يمكنه وهو يعيش في يوم الأحد أن يذهب إلى يوم الاثنين الذي هو معدوم ولم يُخلق بعد .
فالإيمان بأنّهما مخلوقتان وموجودتان يعنى أنّ هناك طريقاً للدخول