بعد إلى مقامهم أن يعتقدوا إيماناً بالغيب أنّ الجنّة التي عرضها السماوات والأرض موجودة في عالم الغيب ، بحيث لا يمكن مشاهدتها بهذه العين ، وليست أجسام الآخرة من هذه الأجسام حتّى يقع بينها تزاحم وتضايق ،
بل التزاحم والتضايق من خواصّ هذه الأجساد التي يشاهد بهذه الحواسّ الداثرة المستحيلة ، وتلك الأجساد لا تشاهد إلّا بالبصيرة الباطنيّة » « 1 » .
الشواهد الروائيّة
وهى في الواقع كثيرة جدّاً ، ونعني بها مجموع الروايات التي تثبت لنا أنّ الجنّة موجودة إمّا بالتصريح ، وإمّا بالدلالة الالتزاميّة ، وهذه من قبيل روايات المعراج التي صرّحت بأنّ رسول الله صلى الله عليه وآله دخل الجنّة ، أو الروايات الواردة في بعض الأصحاب الذين رأوا الجنّة والناس فيها مُنعّمون .
فمجموع هذه الروايات إن لم يؤدّ إلى القطع ، فعلى الأقلّ يوصل إلى الاطمئنان بأنّ هذه الروايات صادرة عن النبىّ صلى الله عليه وآله والأئمّة المعصومين عليهم السلام .
من هذه الروايات :
عن الهروىّ قال : « قلت للرضا عليه السلام : يا بن رسول الله أخبرني عن الجنّة والنار أهما اليوم مخلوقتان ؟ فقال عليه السلام :
نعم ، وإنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قد دخل الجنّة ورأى النار
« 2 »
لمّا عرج به إلى السماء
، قال : فقلت
هامش
( 1 ) تفسير القرآن الكريم ، صدر الدِّين الشيرازي ، تصحيح محمّد خواجوى ، انتشارات بيدار ، قم ، إيران ، ط 1 : ج 6 ص 246 .
( 2 ) هذه الروايات يلاحظ فيها التعبير عن دخوله صلّى الله عليه وآله إلى الجنّة ، أمّا بالنسبة إلى النار فلا يوجد مثل هذا التعبير بل هي تشير إلى رؤيته صلّى الله عليه وآله لها وإخباراته عنها .