هو البصر ، والأداة التي أعلم بها أنّ هذا الشئ ناعم أو خشن هي اللّمس ، وهكذا في الشامّة . أمّا الأداة التي أستطيع من خلالها أن أتعرّف على النار وأنا في هذه النشأة الدنيويّة فهذا ما أجابت عنه الآية الكريمة في سورة
التكاثر في قوله تعالى : كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ( التكاثر : 6 5 ) . فمن يملك اليقين يستطيع رؤية النار .
ولا يكفى في ذلك العلم الحصولي كالصورة الذهنيّة التي تكشف عن الواقع الخارجي ، بل لابدّ من العلم الذي هو بمرتبة اليقين ، وذلك باعتبار أنّ العلم له مراتب وأقسام متعدّدة .
أمّا القول بأنّ هذه الرؤية مرتبطة بالآخرة ، فالجواب : أنّها لو كانت كذلك لما احتجنا إلى علم اليقين لأنّه في الآخرة لا نحتاج إليه إذ الكلّ يرى الجحيم والنار من دون هذا النوع من العلم .
ثمّ إنّه لو كانت الآية مرتبطة بالآخرة لما قالت الآية : أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ * كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ . . . ( التكاثر : 3 1 ) .
وهذا العلم الحقيقي اليقيني هو الذي أُعطى للنبىّ إبراهيم ، كما في قوله تعالى : وَكَذلِكَ نُرِى إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ( الأنعام : 75 ) فعندما وصل عليه السلام إلى مقام اليقين رأى الملكوت .
والآية الكريمة في سورة « ق » ذكرت النار من باب المثال ، وإلّا فإنّ الأمر نفسه ينطبق على رؤية الجنّة .
هذا بالإضافة إلى الكثير من الآيات التي يمكن الاستدلال بها على المطلوب ، ومنها :
* قوله تعالى : وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى ( النجم : 15 13 ) .
*
المعاد روية قرآنية — صفحة 275
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٧٥