جنّة الأعمال والاعتقادات
من النتائج المترتّبة على الاعتقاد والقول بأنّ الجنّة والنار مخلوقتان ، أنّهما
مرتبطتان بعالم الآخرة ، ولا علاقة لهما بهذه النشأة الدنيويّة ، وهما الآن موجودتان لا أنّهما ستوجدان ، وكيفيّة وجودهما الآن يمكن تعقّله من خلال هذا المثال .
نحن على سبيل المثال اليوم في يوم الأربعاء ، ويوم الخميس هو غير موجود الآن بل سيأتي غداً وهو الآن معدوم باعتباره يأتي بامتداد أو بعد انتهاء يوم الأربعاء ، ولا يعقل أن يكون هناك يوم الخميس ونحن ما زلنا في يوم الأربعاء .
وإذا افترضنا أنّ الآخرة تقع في امتداد الدُّنيا فهذا يعنى أنّه عندما تنتهى أيّام الدُّنيا تبدأ أيّام الآخرة وسنينها وأشهرها وأيّامها وساعاتها . . . .
وعلى هذا فلا يُعقل أن تكون الجنّة والنار أو الآخرة موجودة الآن ، باعتبار أنّ الجنّة والنار مرتبطتان بعالم الآخرة الذي سيبدأ زمان وجوده بعد انتهاء عالم الدُّنيا . فلو كانت الآخرة نسبتها إلى الدُّنيا كنسبة يوم الخميس إلى يوم الأربعاء فمن الطبيعي أن لا تكون الآخرة موجودة الآن ، بل سيكون زمانها بعد انتهاء زمان الدُّنيا . ولكن صريح القرآن يشير إلى خلاف ذلك كما في قوله تعالى : لَقَدْ كُنْتَ فِى غَفْلَةٍ مِنْ هذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ( ق : 22 ) ، فهي تكشف كما ذكرنا سابقاً عن أنّ الآخرة موجودة الآن ولكن الإنسان غافلٌ عنها .
والحقّ أنّ نسبة الآخرة إلى الدُّنيا هي نسبة الباطن إلى الظاهر ، ومن الواضح أنّ الظاهر والباطن يوجدان في آن واحد ، ولكن أحدهما ظاهر والآخر باطن كما ثبت من الحقيقة القرآنيّة في الآية الكريمة : يَعْلَمُونَ ظَاهِراً