ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ( ص : 27 ) .
فلو لم تكن خلقة الإنسان والسماوات والأرض بحسب هذه الآيات ،
من أجل غاية معيّنة ، وهى الرجوع والعودة إلى الله تعالى والتي لا يمكن أن تتحقّق إلا بوجود المعاد واليوم الآخر لكان الخلق كلّه أمراً عبثيّاً ولعباً ولهواً ، وبالتالي سيكون الفعل الإلهى فعلًا عبثيّاً ، وهذا مناقض للحكمة التي وصف الله تعالى بها نفسه .
ومن ثمّ إذا كان المعاد غير موجود ، وكان الفعل الإلهى وهو خلق الإنسان لا غاية ولا هدف من ورائه ، فلازم ذلك أن يكون خلق الإنسان فعلًا عبثيّاً .
وفى آيات أخرى أيضاً يثبت القرآن الكريم أنّ فعل الله لا يمكن أن يكون عبثيّاً كما في قوله تعالى : وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ * مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ * إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ ( الدخان : 40 38 ) .
فالنشأة الآخرة ، وبعث الإنسان من جديد في المعاد ، ويوم الفصل ، والدار الآخرة كلّ ذلك له أثره في صون الخلقة عن اللغو واللعب .
هذا كلّه إذا قصرنا النظر على الهدف من خلق الإنسان ، وإلّا فإنّ القرآن الكريم يثبت وجود الحشر والمعاد ليس للإنسان فحسب ، بل لجميع المخلوقات كالحيوانات مثلًا وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ( التكوير : 5 ) بل كلّ شئ سوف يُحشر إلى الله : يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ . . . ( إبراهيم : 48 ) ، وكذلك النباتات . . كلّها سوف يبدّلها الله تعالى إلى نشأة أخرى : . . . عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِى مَا لَا تَعْلَمُونَ ( الواقعة : 61 ) .
ونحن لن ندخل في هذا البحث أي حشر الموجودات باعتبار أنّ
المعاد روية قرآنية — صفحة 47
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٧