المخلوقات إلى غايتها وكمالها اللائق والمناسب لها .
وما يهمّنا في هذا البحث هو معرفة المراد من الحكمة عندما يوصف الفعل بأنّه فعلٌ حكيم ، لأنّه قد توصف أشياء أخرى بالحكمة ونحن لسنا بصددها ، وإنّما باعتبار أنّنا نريد أن ندخل لإثبات المعاد من خلال صفة الحكمة فلابدّ حينئذ أن نقف على ذلك .
الحكمة في خصوص الفعل
ينقسم الفعل إلى قسمين :
الأوّل : الفعل الذي تترتّب عليه غاية وهدف ، فإذا كان للفعل غاية تناسبه سمّى الفعل حكيماً .
الثاني : الفعل الذي لا تترتّب عليه غاية وهدف ، وإذا كان الفعل على هذا النحو سمّى الفعل غير حكيم بل كان عبثاً ولغواً .
وقد يكون للفعل العبثى أو اللغوي غاية ولكن لا يصل الفاعل إلى الغاية التي من أجلها وجد ذلك الفعل ، أي لم يصل إلى تلك الغاية المترتّبة على ذلك الفعل .
وأمّا الغاية فليس مرادنا منها مطلق غاية ، بل الغاية التي تنسجم مع طبيعة الفعل ، لأنّ هناك بعض الغايات التي لا تنسجم مع طبيعة الفعل . فإذا كانت هناك غاية ولكنّها منسجمة مع طبيعة الفعل فعند ذلك نعبّر عن هذا الفعل بأنّه حكيم ، أمّا إذا لم تكن هناك غاية ، أو كانت لكنّها لا تنسجم مع طبيعة الفعل ، فنعبّر عن هذا الفعل بأنّه غير حكيم .
وبناءً على هذه المقدّمة نأتى إلى تطبيق ما ذكرناه على أفعال الله سبحانه وتعالى ، وبيان معنى كون الله تعالى حكيماً .