سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( البقرة : 32 ) . فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( النساء : 26 ) .
وتُطلق الحكمة على معنيين :
الأوّل : كون الفعل في غاية الإحكام والإتقان ، وغاية الإتمام والإكمال .
الثاني : كون الفاعل لا يفعل قبيحاً ولا يخلّ بواجب .
وقد ذُكر في كلمات الأعلام وجوه لمعنى الحكيم ؛ منها :
« الأوّل : إنّه فعيل بمعنى مُفعِل ، كأليم بمعنى مؤلم ، ومعنى الإحكام في حقّ الله تعالى في خلق الأشياء هو إتقان التدبير ، وحسن التقدير لها ، ففيها ما لا يوصف بوثاقة البنية كالبقّة والنملة وغيرهما ، إلّا أنّ آثار التدبير فيها وجهات الدلالات فيها على قدرة الصانع وعلمه ليست بأقلّ من دلالة السماوات والأرض والجبال على علم الصانع وقدرته ، وكذا هذا في قوله : الَّذِى أَحْسَنَ كُلَّ شَىْءٍ خَلَقَهُ ( السجدة : 7 ) .
وليس المراد منه الحَسَن الرائق في المنظر ، فإنّ ذلك مفقود في القرد والخنزير ، وإنّما المراد منه حسن التدبير في وضع كلّ شئ موضعه بحسب المصلحة ، وهو المراد بقوله : وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً ( الفرقان : 2 ) .
الثاني : إنّه عبارة عن كونه مقدّساً عن فعل ما لا ينبغي ، قال تعالى : أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً ( المؤمنون : 115 ) ، وقال : وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ( ص : 27 ) « 1 » .
وقد ثبت في مباحث التوحيد أنّ مقتضى صفة الحكمة لله تعالى أن تصل
هامش
( 1 ) شرح أسماء الله الحسنى ، وهو الكتاب المسمّى لوامع البيّنات في شرح أسماء الله تعالى والصفات ، للإمام فخر الدين محمد بن عمر الخطيب الرازي ، راجعه وقدّم له وعلّق عليه : طه عبد الرؤوف سعد ، منشورات مكتبة الكليات الأزهرية ، 1396 : ص 279 .