الأصلح والأفضل للإنسان ، فالإرادة والحكمة الإلهيّة شاءت أن يكون هناك الأبيض وهناك الأسود وكذلك الأعمى والبصير ، أمّا في الآخرة فهذه الصفات هي نتائج الأعمال والاعتقادات ، وفرق كبير بين أن يكون السواد علامة على عمل شئ صدرَ من الإنسان ، وبين أن يكون ضمن النظام الطبيعي .
ومعنى السواد والبياض ، والعمى والبصر في الدُّنيا ليس هو نفسه في الآخرة ؛ يقول الكاشاني : « إنّ حشر الخلائق يكون على أنحاء مختلفة ، حسب أعمالهم وملكاتهم .
فلقوم : يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً ( مريم : 85 ) ، وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ( فصّلت : 19 ) .
ولقوم : وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً ( طه : 102 ) .
ولقوم : وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ( طه : 124 ) .
ولقوم : إِذِ الْأَغْلَالُ فِى أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ * فِى الْحَمِيمِ ثُمَّ فِى النَّارِ يُسْجَرُونَ ( غافر : 7172 ) .
وبالجملة : لكلّ أحد إلى غاية سعيه وعمله وما يحبّه ، حتّى أنّه «
لو أحبّ أحدكم حجراً لحُشر معه
» « 1 » .
قال الله تعالى : إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ ( الأنبياء : 98 ) .
وقال تعالى : احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ * مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ ( الصافّات : 23 22 ) .
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : المجلس 82 ص 210 .