فإنّ تكرّر الأفاعيل يوجب حدوث الملكات ، فكلّ ملكة تغلب في الدُّنيا على الإنسان تتصوّر في الآخرة بصورة تناسبها : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ ( الإسراء : 84 ) .
ولا شكّ أنّ أفاعيل الأشقياء المدبّرين إنّما هي بحسب هِممهم القاصرة النازلة في مراتب البرزخ الحيوانيّة ، وتصوّراتهم مقصورة على أغراض بهيميّة أو سبعيّة أو شيطانيّة تغلب على نفوسهم ، فلا جرم يحشرون على صور تلك الحيوانات في القيامة ، كما قال الله تعالى : وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ( التكوير : 5 ) ، وقال تعالى : يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ ( الأنعام : 128 ) .
وفى الحديث : «
يُحشر الناس على نيّاتهم
» « 1 » .
وفيه أيضاً : «
يُحشر الناس على صور يحسن عندها القِردة والخنازير
» « 2 » .
وفيه أيضاً : «
يُحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف : ركباناً ومُشاةً على وجوههم .
فقيل : يا رسول الله ، فكيف يمشون على وجوههم ؟ قال :
الذي أمشاهم على أقدامهم قادرٌ على أن يُمشيهم على وجوههم
» « 3 » .
وأورد المجلسي طائفة من الروايات في هذا المجال نذكر منها :
* قال رسول الله صلى الله عليه وآله : «
من سُئل عن علم فكتمه حيث يجب إظهاره وتزول عنه التقيّة جاء يوم القيامة ملجماً بلجام من نار
» « 4 » .
* وفى الرواية تشبيه لكاتم العلم بالدوابّ .
* وعن الإمام الصادق عليه السلام قال : «
من لقى المسلم بوجهين ولسانين جاء يوم القيامة وله لسانان من نار
» « 5 » .
* وعن النبىّ صلى الله عليه وآله قال : «
يجئ يوم القيامة ذو الوجهين دالعاً لسانه في قفاه ، وآخر في قدّامه يلتهبان ناراً حتّى يلهبا جسده ، ثمّ يُقال له : هذا الذي كان في الدُّنيا ذا وجهين ولسانين ، يُعرف بذلك يوم القيامة
» « 6 » .
هامش
( 1 ) علم اليقين في أصول الدِّين ، مصدر سابق : ج 2 ص 900 .
( 2 ) المصدر نفسه : ج 2 ص 901 .
( 3 ) المصدر نفسه .
( 4 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : الحديث 121 ، ج 7 ص 217 .
( 5 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : الحديث 130 ، ج 7 ص 218 ، عن ثواب الأعمال : الباب 115 ، الحديث 1 ، ص 316 .
( 6 ) المصدر نفسه : الحديث 131 ، ج 7 ص 218 . عن ثواب الأعمال : الباب 115 ، الحديث 8 ، ص 316 .