الجواب عن ذلك نتعقّله من جواب المؤمنين للكافرين قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً . فالنور لا يمكن أخذه والحصول عليه في ذلك الموقف يوم الحشر ، بل لابدّ أن يؤتى به من الدُّنيا ، لأنّ الدُّنيا هي نشأة العمل والآخرة نشأة الحساب والجزاء .
ففي الدُّنيا إذا كان عندك نور بين يديك وهناك من يمشى بجانبك ، لا يمكنك أن تمنعه من الاستفادة من هذا النور ، أمّا في الآخرة فليس الأمر كذلك ، وهذا خير شاهد على اختلاف النشأتين .
* في الرواية عن الإمام الباقر عليه السلام قال : «
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : مَن كتم الشهادة أو شهد بها ليهدر بها دم مسلم أو ليتوى
« 1 »
مال امرئ مسلم أتى يوم القيامة ولوجهه ظلمة مدّ البصر ، وفى وجهه كدوح
« 2 »
يعرفه الخلائق باسمه ونسبه ؛ ومَن شهد شهادة حقّ ليُحيى بها مال امرئ مسلم أتى يوم القيامة ولوجهه نورٌ مدّ البصر تعرفه الخلائق باسمه ونسبه » .
ثمّ قال أبو جعفر عليه السلام : «
ألا ترى أنّ الله عزّ وجلّ يقول :
وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ( الطلاق : 2 ) » « 3 » .
ومن الخصائص التي يشير إليها القرآن الكريم أنّ البعض يُحشر يوم القيامة بصيراً ، والبعض الآخر يُحشر أعمى .
قال تعالى : وَمَنْ كَانَ فِى هذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِى الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا
( الإسراء : 72 ) .
هامش
( 1 ) الإتواء : الإهلاك .
( 2 ) الكدوح جمع الكدح : وهو الخدش .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه ، محمّد بن علي بن بابويه المعروف بالصدوق ، تحقيق الغفاري ، منشورات جماعة المدرّسين ، قم ، ط 2 ، 1404 ه : الحديث 3329 ، الباب 22 ص 58 .