فعلى هذا الاتّجاه الجنّة غير موجودة وكذلك النار .
أمّا على الاتّجاه الثاني فالدُّنيا موجودة بظاهرها وكذلك باطنها الآخرة ،
وأحدهما لا ينفكّ عن الآخر . قال تعالى : وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ * وَنُفِخَ فِى الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ * وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ * لَقَدْ كُنْتَ فِى غَفْلَةٍ مِنْ هذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ( ق : 22 19 ) ، فهل يعقل أن يكون الشئ غير موجود وأنا غافل عنه ؟ لأنّه إذا كان غير موجود فلا معنى للغفلة عنه .
الغفلة تتحقّق مع وجود الشئ ثمّ أنا أغفل عنه ، والقرآن يقول : قد كنت في غفلة عن الآخرة ، ولو كانت غير موجودة لما صحّ التعبير عنها بالغفلة .
نعم قوله تعالى : لَقَدْ كُنْتَ فِى غَفْلَةٍ مِنْ هذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ . . . يتبيّن من وجود غطاء على العين وكان ينبغي رفع الغطاء عنها لرؤية الآخرة .
ومن الشواهد الروائيّة على وجود الجنّة والنار وكونهما مخلوقتين :
عن الهروي قال : « قلت للرضا عليه السلام : يا بن رسول الله أخبرني عن الجنّة والنار أهما اليوم مخلوقتان ؟ فقال :
نعم ، وإنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قد دخل الجنّة ورأى النّار لمّا عرج به إلى السماء .
قال : فقلت له : فإنّ قوماً يقولون : إنّهما اليوم مقدّرتان غير مخلوقتين ؟ فقال عليه السلام :
ما أولئك منّا ولا نحن منهم ، مَن أنكر خلق الجنّة والنار فقد كذّب النبىّ صلى الله عليه وآله وكذّبنا وليس من ولايتنا على شئ ، وخلد في نار جهنّم ، قال الله عزّ وجلّ :
هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِى يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ * يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ ( الرحمن : 44 43 ) ،
وقال النبىّ صلى الله عليه وآله : لمّا عرج بي إلى السماء أخذ بيدي جبرئيل فأدخلنى الجنّة فناولني من رطبها فأكلته فتحوّل ذلك نطفة في صلبي فلمّا
المعاد روية قرآنية — صفحة 289
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٨٩