مكانهما في داخل حُجب السماوات ولهما مظاهر في هذا العالم وعليها تحمل
الأخبار الواردة في تعيين بعض الأمكنة لها » « 1 » .
ومن الذين تبنّوا هذا الرأي أيضاً السيّد حيدر الآملى حيث يقول في حقيقة المعاد والقيامة : « إنّ القيامة عبارة عن تغيير عالم الظاهر وتبديله ورجوعه إلى الباطن دائماً ، كما أنّ الدُّنيا عبارة عن ظهور الباطن بصور الظاهر دائماً ورجوعه إليه كذلك ؛ لأنّ الأسماء وإن كانت كثيرة لكن لا يخرج حكمها عن هذه الأربع ، وهو الأوّل والآخر والظاهر والباطن .
فإنّ الأوّل والظاهر وأخواتها من قبيل الدُّنيا والمرتبة المبدائيّة ، والباطن والآخر وأخواتها من قبيل الآخرة والمرتبة المنتهائيّة » « 2 » .
ومن النتائج المترتّبة على الاعتقاد بالعلاقة الطوليّة بين الدُّنيا والآخرة :
النتيجة الأولى : أنّ الانتقال من الدُّنيا إلى الآخرة بناءً على الاتّجاه العرْضى في العلاقة بينهما هو انتقال زمانىّ ، ومفاد ذلك هو توقيت الآخرة ، كأن نقول : الدُّنيا تعيش وتستمرّ مثلًا سبعة ملايين أو ثمانية ملايين سنة ، ومن اليوم الأوّل لانتهاء هذه السبعة أو الثمانية ملايين سنة تبدأ الآخرة .
أمّا على الاتّجاه الثاني القائل بالعلاقة الطوليّة فلا يمكن توقيت الآخرة زمانيّاً ، وهذا ما أيّده القرآن الكريم بقوله تعالى : يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ( الأعراف : 187 ) ولا يُجيب القرآن على ذلك بل يقول : عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّى .
والسبب في ذلك أنّ الآخرة غير مرتبطة بعالم الزمان ، ولا بالامتداد
هامش
( 1 ) المظاهر الإلهيّة ، صدر المتألّهين ، تحقيق : جلال الدِّين أشتيانى ، مكتب الإعلام الإسلامي للحوزة : رقم 511 ، التسلسل 1167 .
( 2 ) تفسير المحيط الأعظم ، الآملى ، مصدر سابق : ج 3 ص 293 .