الزماني الذي نعيشه ، بل هي مرتبطة بعالم آخر ، وبنشأة أخرى ، ومن هنا
يُعلّق القرآن السبب في قوله تعالى : لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فالسماوات والأرض لا تتحمّل ذلك لثقله ، ويؤدّى ذلك إلى أن يتبدّل ويتغيّر كلّ نظام عالم السماوات والأرض ، ولو كانت الساعة تقع في صراط الزمان فلماذا تأتى فجأةً وبغتةً كما في تتمّة الآية المتقدِّمة ثَقُلَتْ فِى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً .
النتيجة الثانية : أنّه بناءً على الاتّجاه العرضي لا تختلف أحكام الدُّنيا عن أحكام الآخرة إلّا قليلًا ، أمّا بناءً على الاتّجاه الطولى والانتقال من نشأة إلى أخرى ، فالأحكام تكون مختلفة ، ومن هنا فإنّ القرآن الكريم في آيات عديدة يعتبر أنّ النظام الذي يحكم عالم الدُّنيا سوف يتغيّر ويتبدّل بل إنّه يفنى .
قال الله تعالى : وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّى نَسْفاً * فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً * لَا تَرَى فِيهَا عِوَجاً وَلَا أَمْتاً ( طه : 107 105 ) .
وقال تعالى : يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ( إبراهيم : 48 ) .
وقال تعالى : يَوْمَ نَطْوِى السَّمَاءَ كَطَىِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ( الأنبياء : 104 ) .
هل الحياة الآخرة موجودة الآن ؟
هذا البحث وقع الكلام والجدال فيه كثيراً بين المتكلِّمين ، ولكنّه بناءً على الاتّجاه الأوّل الذي يرى أنّ الآخرة تقع في امتداد الدُّنيا ، فالحياة الأخرويّة غير موجودة ، بل لا معنى لوجودها ، فعندما نقول إنّ يوم الأربعاء موجود ، لا معنى للقول بأنّ يوم الخميس موجود أيضاً . نعم ، نستطيع القول بأنّ يوم الخميس سوف يوجد .