آخر من التمايز ، وذكر الشيخ إبراهيم الكوراني في بعض رسائله أنّ الأرواح بعد مفارقتها أبدانها المخصوصة تتعلّق بأبدان أُخر مثاليّة حسبما يليق بها ، وإلى ذلك الإشارة بالطير الخضر في حديث الشهداء ثمّ ذكر الأحاديث الكثيرة في هذا المضمون . . . » « 1 » .
التكامل البرزخي للإنسان
ذكرنا في الأبحاث السابقة أنّ الفلاسفة قسّموا النشآت الوجوديّة والإمكانيّة إلى ثلاثة أقسام ، إلّا أنّ البحث يدور هنا حول ما بيّنه القرآن الكريم في هذا المجال ، ثمّ بيان معنى التكامل والاستكمال وأنّه هل يشمل
عالم البرزخ ؟
ففيما يتعلّق بنشآت الوجود عندما نرجع إلى القرآن الكريم نجده يقسّم عالم الوجود الإمكانى إلى عالمين هما عالم الغيب والشهادة ، أو عالم الملك والملكوت أو عالم الظاهر والباطن ، وليس غرضنا هنا البحث في تعداد العوالم المرتبطة بالغيب ، ولكن يكفينا أن نعرف أنّ العالم الإمكانى وهو عالم خلق الله تعالى الذي يمكن تصنيفه إلى نشأتين هما نشأة الشهادة ونشأة الغيب .
فهناك نشأة يمكن إدراك الكثير من حقائقها بالحواسّ الخمس ، وهناك عالم آخر وهو عالم الغيب والملكوت لا يمكن إدراك حقائقه من خلال هذه الحواسّ ولذا يسمّى عالم الغيب ، كروح الإنسان على سبيل المثال ، لأنّ الروح الإنسانيّة مرتبطة بسنخ عالم الملكوت .
فعندما نتساءل عن التكامل والاستكمال وشموله لكلّ نشآت عالم
هامش
( 1 ) روح المعاني ، مصدر سابق : ج 15 ص 161 .